درجتها العالية التي اختصت بها دون سائر نساء العالمين، وهي أنها سيدة نساء المؤمنين في الدنيا والآخرة، وهي ﵂ أفضل أخواتها على الإطلاق، ولا يعترض بقوله ﷺ في حق زينب ﵂:"هي خير بناتي أصيبت١ في" فإن معنى هذه العبارة: "أنها من أفضل بناتي لأن الأخبار ثابتة صحيحة عن النبي ﷺ أن فاطمة ﵂ سيدة نساء هذه الأمة وكذلك أخبر أنها سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران"٢ وقد تقدم.
قال العلامة ابن القيم: "وكل أولاده توفي قبله إلا فاطمة فإنها تأخرت بعده بستة أشهر فرفع الله لها بصبرها واحتسابها من الدرجات ما فضلت به على نساء العالمين وفاطمة أفضل بناته على الإطلاق، وقيل إنها أفضل نساء العالمين"٣.
وقال الحافظ ابن حجر عند قوله ﷺ: "فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني": وفيه أنها أفضل بنات النبي ﷺ وأما ما أخرجه الطحاوي وغيره من حديث عائشة في قصة مجيء زيد بن حارثة بزينب بنت رسول الله ﷺ من مكة وفي آخره قال النبي ﷺ: "هي أفضل بناتي أصيبت في" فقد أجاب عنه بعض الأئمة بتقدير ثبوته بأن ذلك كان متقدمًا ثم وهب الله لفاطمة من الأحوال السنية والكمال ما لم يشاركها أحد من نساء هذه الأمة مطلقًا والله أعلم"٤.
ومما يرجح أفضليتها على أخواتها أنهن متن قبل النبي ﷺ فكن في صحيفته ﵊ وأما فاطمة ﵁ فقد توفي النبي ﷺ قبلها فكان في صحيفتها ﵂ فكان مصابها فيه أعظم فصبرت واحتسبت ﵂. كما أوصاها بذلك النبي ﷺ فقد أخرج ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى
١ـ تقدم تخريجه في مناقب زينب ﵂.
٢ـ انظر المستدرك ٤/٤٤.
٣ـ زاد المعاد ١/١٠٤.
٤ـ فتح الباري ٧/١٠٥-١٠٦.