337

Aqidah Ahl as-Sunnah fi as-Sahabah

عقيدة أهل السنة في الصحابة

خپرندوی

مكتبة الرشد،الرياض

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾ ١ فرجع بها رسول الله ﷺ يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد ﵂، فقال: " زملوني زملوني" فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال: لخديجة وأخبرها الخبر "لقد خشيت على نفسي" فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدًا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق. الحديث٢.
فهذا الحديث تضمن ذكر منقبة ظاهرة لأم المؤمنين خديجة ﵂ وهي أنها كانت تقوي قلب النبي ﷺ في بداية نزول الوحي عليه وطمأنته ﵊ مما كان يخشاه على نفسه وهونت عليه الأمر وأنه لا خوف عليه ولا حزن وأقسمت للنبي ﷺ على أن الله لا يخزيه ولا يخذله واستدلت على ما أقسمت عليه بما فيه من صفاته الطيبة من أصول مكارم الأخلاق التي هي إحسانه إلى الأقارب والأجانب إما بالبدن، وإما بالمال وبينت له أن من وجدت فيه هذه الخصال الحميدة لن يخزيه الله أبدًا.
٣- ومن مناقبها ﵂ التي انفردت بها دون سائر أزواج النبي ﷺ أنه ﵊ لم يتزوج عليها حتى فارقت الحياة الدنيا. فقد روى مسلم بإسناده إلى أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: لم يتزوج النبي ﷺ على خديجة حتى ماتت٣.
قال الحافظ: "وهذا مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم بالأخبار وفيه دليل على عظم قدرها عنده وعلى مزيد فضلها لأنها أغنته عن غيرها واختصت به بقدر ما اشترك فيه غيرها مرتين لأنه ﷺ عاش بعد أن تزوجها ثمانية وثلاثين عامًا انفردت خديجة منها بخمسة وعشرين عامًا وهي نحو

١ـ سورة العلق آية/١-٣.
٢ـ صحيح البخاري ١/٦-٧.
٣ـ صحيح مسلم ٤/١٨٨٩.

1 / 409