الفروق = انوار د بروقو په انواوو کې د فروقو
أنوار البروق في أنواء الفروق
خپرندوی
عالم الكتب ومطبعة دار إحياء الكتب العربية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۳۴۷ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت ومصر
كَامِلَةٌ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي سَنَةٍ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَامَ تِلْكَ السَّنَةَ لِتَحْصِيلِهِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فَإِذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي جَمِيعِ عُمُرِهِ كَانَ كَمَنْ صَامَ الدَّهْرَ وَالْمُرَادُ بِالدَّهْرِ عُمُرُهُ إلَى آخِرِهِ فَلَوْ قَالَ سَبْعًا لَكَانَ ذَلِكَ سَبْعِينَ يَوْمًا، وَكَانَ أَزْيَدَ مِنْ شَهْرَيْنِ فَيَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِ الدَّهْرِ وَأَعْلَى، وَالْأَعْلَى لَا يُشَبَّهُ بِالْأَدْنَى فَكَانَ يَبْطُلُ التَّشْبِيهُ وَلَوْ زَادَ عَلَى السَّبْعِ لَكَانَ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ وَلَوْ قَالَ خَمْسًا لَكَانَتْ بِخَمْسِينَ يَوْمًا فَيَنْقُصُ عَنْ الشَّهْرَيْنِ فَلَا يَحْصُلُ التَّشْبِيهُ الْحَقِيقِيُّ وَكَذَلِكَ لَوْ نَقَصَ أَكْثَرَ مِنْ الْخَمْسِ فَظَهَرَ أَنَّ قَاعِدَةَ السِّتِّ مُبَايِنَةٌ لِلسَّبْعِ فَمَا فَوْقَهَا وَقَاعِدَةِ الْخَمْسِ فَمَا دُونَهَا وَهُوَ كَانَ الْمَقْصُودَ بِهَذَا الْفَرْقِ، وَبَقِيَّةُ الْأَسْئِلَةِ تَبَعٌ وَزِيَادَةٌ فِي الْفَائِدَةِ، وَالْمُنَافَاةُ فِي السَّبْعِ فَمَا فَوْقَهَا أَشَدُّ مِنْ الْمُنَافَاةِ فِي الْخَمْسِ فَمَا دُونَهَا؛ لِأَنَّ تَشْبِيهَ الْأَعْلَى بِالْأَدْنَى مُنْكَرٌ مُطْلَقًا وَأَمَّا الْأَدْنَى بِالْأَعْلَى فَجَائِزٌ إجْمَاعًا.
غَيْرَ أَنَّهُ مَعَ الْمُسَاوَاةِ أَحْسَنُ كَمَا «قَالَ ﷺ لَمَّا آلَمَتْهُ رِجْلُهُ فَمَدَّهَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ تُشْبِهُ هَذِهِ فَأَشْكَلَ ذَلِكَ عَلَى الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - أَيَّ شَيْءٍ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَدَّ رِجْلَهُ الْأُخْرَى وَقَالَ هَذِهِ» فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ بَسْطِهِ ﷺ وَتَأْنِيسِهِ مَعَ أَصْحَابِهِ وَكَرَاهَةِ أَنْ يَمُدَّ رِجْلَهُ بَيْنَهُمْ إلَّا لِعُذْرٍ فَأَظْهَرَ هَذَا السُّؤَالَ عُذْرًا، وَذَكَرَ التَّشْبِيهَ مَعَ الْمُسَاوَاةِ فَإِنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ بَعِيدٌ جِدًّا.
وَعَنْ الرَّابِعِ أَنَّ صَائِمَ سَنَةٍ لَا يُشْبِهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مَنْ صَامَ شَهْرًا وَسِتَّةَ أَيَّامٍ، وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَسِتَّةَ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ يُشْبِهُ مَنْ صَامَ سَنَةً مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْمِلَّةِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] أَيْ لَهُ عَشْرُ مَثُوبَاتٍ أَمْثَالِ الْمَثُوبَةِ الَّتِي كَانَتْ تَحْصُلُ لِعَامِلٍ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَإِنَّ تَضْعِيفَ الْحَسَنَاتِ إلَى عَشْرٍ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَإِذَا كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ " عَشْرُ أَمْثَالِهَا " أَمْثَالَ الْمَثُوبَةِ الَّتِي كَانَتْ تَحْصُلُ لِمَنْ كَانَ قَبْلَنَا فَيَصِيرُ صَائِمُ رَمَضَانَ كَصَائِمِ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْمِلَّةِ، وَصَائِمُ سِتَّةٍ بَعْدَهُ كَصَائِمِ شَهْرَيْنِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْمِلَّةِ فَصَائِمُ الْمَجْمُوعِ كَصَائِمِ سَنَةٍ
ــ
[حاشية ابن الشاط = إدْرَار الشُّرُوقِ عَلَى أَنْوَاءِ الْفُرُوقِ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تَهْذِيب الْفُرُوقِ وَالْقَوَاعِدِ السنية فِي الْأَسْرَارِ الْفِقْهِيَّةِ]
وَلِظَاهِرِ لَفْظِ الْحَدِيثِ وَمَنْ سَاعَدَهُ الظَّاهِرُ فَهُوَ أَوْلَى قَالَ فِي الْعَارِضَةِ وَلَسْت أَرَاهُ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ سَدِّ الذَّرِيعَةِ وَلَوْ عَلِمْتُ مَنْ يَصُومُهَا أَوَّلَ الشَّهْرِ وَمَلَكْتُ الْأَمْرَ آذَيْته وَشَدَدْتُ عَلَيْهِ لِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ غَيَّرُوا دِينَهُمْ اهـ
الْقَوْلُ الثَّالِثُ لِجُمْهُورِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ عَلَى جِهَةِ التَّعْيِينِ أَيْضًا إلَّا أَنَّ صَوْمَهَا بِأَوَّلِ شَوَّالٍ مُتَّصِلَةً مُتَتَابِعَةً مَكْرُوهٌ جِدًّا لِأَنَّ النَّاسَ صَارُوا يَقُولُونَ تَشْيِيعُ رَمَضَانَ وَكَمَا لَا يُتَقَدَّمُ لَا يُشَيَّعُ فَصَوْمُهَا مِنْ غَيْرِهِ أَفْضَلُ مِنْ أَوْسَطِهِ وَمِنْ أَوْسَطِهِ أَفْضَلُ مِنْ أَوَّلِهِ وَهَذَا بَيِّنٌ وَهُوَ أَحْوَطُ لِلشَّرِيعَةِ وَأَذْهَبُ لِلْبِدْعَةِ كَمَا فِي الْعَارِضَةِ وَفِي الذَّخِيرَةِ اسْتَحَبَّ مَالِكٌ صِيَامَ السِّتِّ فِي غَيْرِ شَوَّالٍ خَوْفًا مِنْ إلْحَاقِهَا بِرَمَضَانَ عِنْدَ الْجُهَّالِ، وَإِنَّمَا عَيَّنَهُ الشَّرْعُ مِنْ شَوَّالٍ لِلتَّخْفِيفِ عَلَى الْمُكَلَّفِ لِقُرْبِهِ مِنْ الصَّوْمِ، وَإِلَّا فَالْمَقْصُودُ حَاصِلٌ فِي غَيْرِهِ فَيُشْرَعُ لِلتَّأْخِيرِ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ اهـ.
وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْجَوَاهِرِ لَوْ صَامَهَا فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَ حِيَازَةِ فَضْلِ الْأَيَّامِ الْمَذْكُورَةِ وَالسَّلَامَةِ مِمَّا اتَّقَاهُ مَالِكٌ اهـ وَمِثْلُهُ للشبيني وَيُوَضِّحُهُ قَوْلُ الْأَصْلِ إنَّمَا قَالَ مِنْ شَوَّالٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ رِفْقًا بِالْمُكَلَّفِ لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِالصَّوْمِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ أَسْهَلَ، وَتَأْخِيرُهَا عَنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ عِنْدَهُمْ لِئَلَّا يَتَطَاوَلَ الزَّمَانُ فَيُلْحَقَ بِرَمَضَانَ عِنْدَ الْجُهَّالِ قَالَ لِي الشَّيْخُ زَكِيُّ الدِّينِ عَبْدُ الْعَظِيمِ الْمُحَدِّثُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّ الَّذِي خَشِيَ مِنْهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَدْ وَقَعَ بِالْعَجَمِ فَصَارُوا يَتْرُكُونَ الْمُسَحِّرِينَ عَلَى عَادَتِهِمْ، وَالْقَوَانِينَ، وَشَعَائِرَ رَمَضَانَ إلَى آخِرِ السِّتَّةِ أَيَّامٍ فَحِينَئِذٍ يُظْهِرُونَ شَعَائِرَ الْعِيدِ وَيُؤَيِّدُ سَدَّ هَذِهِ الذَّرِيعَةِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَنَّ «رَجُلًا دَخَلَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى الْفَرْضَ وَقَامَ لِيَتَنَفَّلَ عَقِبَ فَرْضِهِ وَهُنَاكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَامَ إلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ حَتَّى تَفْصِلَ بَيْنَ فَرْضِكَ وَنَفْلِكَ فَبِهَذَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصَابَ اللَّهُ بِكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ» وَمَقْصُودُ عُمَرَ ﵁ أَنَّ اتِّصَالَ التَّنَفُّلِ بِالْفَرْضِ إذَا حَصَلَ مَعَهُ التَّمَادِي اعْتَقَدَ الْجُهَّالُ أَنَّ ذَلِكَ النَّفَلَ مِنْ ذَلِكَ الْفَرْضِ وَلِذَلِكَ شَاعَ عِنْدَ عَوَامِّ مِصْرَ أَنَّ الصُّبْحَ رَكْعَتَانِ إلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ الْإِمَامَ يُوَاظِبُ عَلَى قِرَاءَةِ السَّجْدَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَسْجُدُ فَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ تِلْكَ رَكْعَةٌ أُخْرَى وَاجِبَةٌ وَسَدُّ هَذِهِ الذَّرَائِعِ مُتَعَيَّنٌ فِي الدِّينِ وَكَانَ مَالِكٌ ﵀ شَدِيدَ الْمُبَالَغَةِ فِيهَا اهـ وَخُلَاصَةُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ تَخْصِيصَ شَوَّالٍ رِفْقٌ بِالْمُكَلَّفِ فَيُشْرَعُ التَّأْخِيرُ لِسَدِّ الذَّرِيعَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ قَالَ ابْنُ الشَّاطِّ وَهَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ اهـ.
الْقَوْلُ الرَّابِعُ لِلْمَازِرِيِّ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ أَنَّ خُصُوصَ شَوَّالٍ، وَإِنْ كَانَ مُرَادًا لِلْمُبَادَرَةِ لِلْعِبَادَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ إلَّا أَنَّ الْحَدِيثَ لَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مَالِكًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَكَرِهَ صِيَامَهَا مِنْ شَوَّالٍ وَلَمَّا كَانَ مَقْصُودُهُ ﷺ تَشْبِيهَ الصِّيَامِ فِي هَذِهِ الْمِلَّةِ إذَا وَقَعَ عَلَى الْوَضْعِ الْمَخْصُوصِ بِالصِّيَامِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمِلَّةِ لَا تَشْبِيهَ الصَّائِمِ بِغَيْرِهِ قَالَ فَكَأَنَّمَا وَلَمْ يَقُلْ فَكَأَنَّهُ، فَأَدْخَلَ كَأَنَّ الدَّالَّةَ عَلَى التَّشْبِيهِ مَكْفُوفَةً بِمَا عَلَى الْفِعْلِ نَفْسِهِ وَأَوْقَعَ التَّشْبِيهَ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْفِعْلِ بِاعْتِبَارِ الْمِلَّتَيْنِ لِتَنْبِيهِ السَّامِعِ لِقَدْرِ الْفِعْلِ وَعَظَمَتِهِ فَتَتَوَفَّرُ رَغْبَتُهُ فِيهِ قِيلَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ السِّتَّةِ أَيَّامٍ الْوَاقِعَةِ فِي الْحَدِيثِ
2 / 192