الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
خپرندوی
دار القلم
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
د خپرونکي ځای
بيروت - لبنان
فالجواب: نقول: لا، بل مُرْ، وافعل ما تأمر به؛ لأنه لو ترك الأمر مع تركه فِعلَه ارتكب جنايتين: الأولى: ترك الأمر بالمعروف؛ والثانية: عدم قيامه بما أمر به؛ وكذلك لو أنه ارتكب ما ينهى عنه، ولم يَنْهَ عنه فقد ارتكب مفسدتين: الأولى: ترك النهي عن المنكر؛ والثانية: ارتكابه للمنكر.
ثم نقول: أينا الذي لم يسلم من المنكر! لو قلنا: لا ينهى عن المنكر إلا من لم يأت منكرًا لم يَنهَ أحد عن منكر؛ ولو قلنا: لا يأمر أحد بمعروف إلا من أتى المعروف لم يأمر أحد بمعروف؛ ولهذا نقول: مُرْ بالمعروف، وجاهد نفسك على فعله، وانْهَ عن المنكر، وجاهد نفسك على تركه.
٢ ومن فوائد الآية: توبيخ العالم المخالف لما يأمر به، أو لما ينهى عنه؛ وأن العالم إذا خالف فهو أسوأ حالًا من الجاهل؛ لقوله تعالى: ﴿وأنتم تتلون الكتاب﴾؛ وهذا أمر فُطر الناس عليه. أن العالم إذا خالف صار أشد لومًا من الجاهل.؛ حتى العامة تجدهم إذا فعل العالم منكرًا قالوا: كيف تفعل هذا وأنت رجل عالم؟ ! أو إذا ترك واجبًا قالوا: كيف تترك هذا وأنت عالم؟ ! .
٣ ومن فوائد الآية: توبيخ بني إسرائيل، وأنهم أمة جهلة حمقى ذوو غيٍّ؛ لقوله تعالى: ﴿أفلا تعقلون﴾.
٤ ومنها: أن من أمر بمعروف، ولم يفعله؛ أو نهى عن منكر وفعله من هذه الأمة، ففيه شبه باليهود؛ لأن هذا دأبهم. والعياذ بالله ..
القرآن
﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥)﴾ [البقرة: ٤٥]
التفسير:
واستعينوا في أموركم كلها بالصبر، وكذلك الصلاة، وإنها لشاقة ثقيلة إلا على الخاشعين الذليلين لأمر الله.
قوله تعالى: ﴿﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٥]، "أي استعينوا على أموركم بالصبر، والصلاة" (١).
قال ابن جريج: " إنهما معونتان على رحمة الله" (٢).
قال الطبري: أي: " استعينوا على الوفاء بعهدي الذي عاهدتموني في كتابكم - من طاعتي واتباع أمري، وترك ما تهوونه من الرياسة وحب الدنيا إلى ما تكرهونه من التسليم لأمري، واتباع رسولي محمد ﷺ بالصبر عليه والصلاة" (٣).
قال الواحدي: " استعينوا بالصبر على أداء الفرائض واجتناب المحارم واحتمال الأذى وجهاد العدو وعلى المصائب والصلاة" (٤).
قال النسفي: أي: استعينوا على حوائجكم إلى الله، بالجمع بينهما، وأن تصلوا صابرين على تكاليف الصلاة محتملين لمشاقها وما يجب فيها من إخلاص القلب ودفع الوساوس الشيطانية والهواجس النفسانية ومراعاة الآداب والخشوع واستحضار العلم بأنه انتصاب بين يدي جبار السموات والأرض، أو استعينوا على البلايا والنوائب بالصبر عليها والالتجاء إلى الصلاة عند وقوعها" (٥).
قال الجصاص: " ينصرف الأمر بالصبر على أداء الفرائض التي فرضها الله واجتناب معاصيه وفعل الصلاة المفروضة" (٦).
قال الراغب: وخصها [أي الصلاة] برد الضمير إليها دون الصبر، وأما الصلاة التي تخفف على غير الخاشع، فإنها مسماة باسمها، وليس هي في حكمها، بدلالة قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾، ومثلها، وقل ما ترى صلاة غير الخاشع تنهاه عن الفحشاء والمنكر" (٧).
(١) تفسير ابن عثيمين: ١/ ١٦٠.
(٢) أخرجه الطبري (٨٥٤): ص ٢/ ١٥.
(٣) تفسير الطبري: ٢/ ١٠ - ١١.
(٤) أنظر: التفسير البسيط: ٢/ ٤٥٢.
(٥) تفسير النسفي: ١/ ٦٣.
(٦) أحكام القرآن: ١/ ٣٩.
(٧) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ١٧٧.
2 / 235