الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
خپرندوی
دار القلم
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
د خپرونکي ځای
بيروت - لبنان
قلت: كلا القولين الأول والثاني صحيحان، لأنهما متلازمان، فكل "من كفر بالقرآن فقد كفر بمحمد ﷺ، ومن كفر بمحمد ﷺ فقد كفر بالقرآن" (١).
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي﴾ [البقرة: ٤١]، "أي لا تستبدلوا بآياتي البينات التي أنزلتها عليكم" (٢).
قال سعيد بن جبير: " إن آياته: كتابه، الذي أنزل إليهم" (٣).
قال السدي: " يقول: لا تأخذوا طمعا قليلا وتكتموا اسم الله، فذلك الطمع وهو الثمن" (٤).
قال الثعلبي: " أي ببيان صفة محمد ونعته" (٥).
قال ابن كثير: "أي: لا تعتاضوا عن الإيمان بآياتي وتصديق رسولي بالدنيا وشهواتها، فإنها قليلة فانية" (٦).
قال المراغي: " أي ولا تعرضوا عن التصديق بالنبي ﷺ وما جاء به وتستبدلوا بهدايته" (٧).
قوله تعالى: ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [البقرة: ٤١]، أي: "شيئا يسيرا" (٨).
قال سعيد بن جبير: " إن الثمن القليل، هو الدنيا وشهواتها" (٩).
قال الصابوني: أي: " حطام الدنيا الفانية" (١٠).
وقال الحسن: " الثمن القليل: الدنيا بحذافيرها" (١١).
واختلف أهل التفسير في (الثمن) الذي نهوا أن يشتروه بالآيات، على أقوال (١٢):
أحدها: أن الأحبار كانوا يعلمون دينهم بالأجرة، فنهوا عن ذلك وفي كتبهم: علم مجانا كما علمت مجانا أي باطلا بغير أجرة. قاله أبو العالية (١٣).
والثاني: أنه كانت للأحبار مأكلة يأكلونها على العلم كالراتب، فنهوا عن ذلك. قاله الثعلبي (١٤).
والثالث: إن الأحبار أخذوا رشى على تغيير قصة محمد ﵇ في التوراة، ففي ذلك قال تعالى: وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا [البقرة: ٤١، المائدة: ٤٤].
والرابع: معنى الآية ولا تشتروا بأوامري ونواهيّ وآياتي ثمنا قليلا، يعني الدنيا ومدتها والعيش الذي هو نزر لا خطر له.
قال السعدي: " ﴿ثَمَنًا قَلِيلا﴾، وهو ما يحصل لهم من المناصب والمآكل، التي يتوهمون انقطاعها، إن آمنوا بالله ورسوله، فاشتروها بآيات الله واستحبوها، وآثروها" (١٥).
قوله تعالى: ﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ [البقرة: ٤١]، " أي لا تتقوا إلا إياي" (١٦).
(١) انظر: تفسير الطبري: ١/ ٥٦٣. وتفسير ابن كثير: ١/ ٢٤٣.
(٢) صفوة التفاسير: ١/ ٤٦.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٤٥٠): ص ١/ ٩٧.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم (٤٥١): ص ١/ ٩٧.
(٥) تفسير الثعلبي: ١/ ١٨٧.
(٦) تفسير ابن كثير: ١/ ٢٤٣.
(٧) تفسير المراغي: ١/ ٩٧.
(٨) تفسير الثعلبي: ١/ ١٨٧.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم (٤٥٠): ص ١/ ٩٧.
(١٠) صفوة التفاسير: ١/ ٤٦.
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم (٤٥٢): ص ١/ ٩٨.
(١٢) أنظر: المحرر الوجيز: ١/ ١٣٥.
(١٣) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم (٤٤٩): ص ١/ ٩٧، ولفظه: "لا تأخذوا عليه أجرا"وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأول: يا ابن آدم، علم مجانا كما علمت مجانا".
(١٤) تفسير الثعلبي: ١/ ١٨٧. ولفظه "وذلك أنّ رؤساء اليهود كانت لهم مآكل يصيبونها من سفلتهم وعوامّهم يأخذون منهم شيئا معلوما كلّ عام من زروعهم [فخافوا أن تبينوا] صفة محمد ﷺ وبايعوه أن تفوتهم تلك المآكل والرّياسة، فاختاروا الدنيا على الآخرة".
(١٥) تفسير السعدي: ٥٠.
(١٦) تفسير ابن عثيمين: ١/ ١٤٨.
2 / 218