276

الحذر من السحر

الحذر من السحر

خپرندوی

مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان

د خپرونکي ځای

الرياض

ابن بطّال ﵀: (في المعوِّذات جوامع من الدعاء. نعم، أكثر المكروهات من السحر والحسد وشر الشيطان ووسوسته، وغير ذلك، فلهذا كان النبيُّ ﷺ يكتفي بها) (١) .
ويتفرع عن ذلك مسألة: هل إن اكتفاء النبيِّ ﷺ بالمعوّذات وترك ما سواها (٢) دالٌّ على حظر الرقي بغيرهما؟
الجواب: (أن هذا لا يدل على المنع من التعوّذ بغير هاتين السورتين، بل يدل على الأولوية، ولا سيما مع ثبوت التعوذ بغيرهما، وإنما اجتزأ - اكتفى - بهما ﷺ لما اشتملتا عليه من جوامع الاستعاذة من كل مكروه جملة وتفصيلًا) (٣) .
المسألة السابعة: أيرقي أهلُ الكتاب المسلمين؟
الجواب: (اختُلف في استرقاء أهل الكتاب (٤)، فأجازها قوم وكرهها

(١) كما نقله الإمام ابن حجر عنه في الفتح (١٠/٢٠٨) .
(٢) كما في الترمذي - وحسَّنه - كتاب: الطب، باب: ما جاء في الرقية بالمعوذتين، برقم (٢٠٥٨)، عن أبي سعيد ﵁. بلفظ: «كان رسول الله ﷺ يتعوَّذ من الجانّ وعين الإنسان، حتى نزلت المعوّذتان، فلما نزلتا أخذ بهما، وترك ما سواهما» . وعند أبي داود؛ كتاب: الخاتم، باب: ما جاء في خاتم الذهب، برقم (٤٢٢٢) عن ابن مسعود ﵁، بلفظ: «كان نبي الله ﷺ يكره عشر خلال»، فذكر منها: «والرُّقى إلا بالمعوّذات» الحديث. وهو في ضعيف سنن أبي داود (٩٠٤) . وعند النسائي؛ كتاب: الزانية، باب: الخضاب بالصفرة، برقم (٥٠٩١)، عن ابن مسعود ﵁ أيضًا بلفظ: «أن نبي الله ﷺ كان يكره عشر خصال» وذكر منها: «الرُّقى إلا بالمعوِّذات» الحديث.
(٣) الجواب من كلام الإمام ابن حجر ﵀. انظر: الفتح (١٠/٢٠٦) .
(٤) المقصود: الاسترقاء بما عندهم مما لم يحرّفوه من الكتاب، أي: من التوراة والإنجيل، لا بالقرآن، ففي الموطأ (٥٠/٤): أن أبا بكر ﵁ دخل على عائشة وهي تشتكي، ويهودية ترقيها، فقال: ارقيها بكتاب الله. اهـ. [فقد أمر الصدّيق الكتابيّة التي وجدها ترقي عائشة أن ترقيَ بما في كتابها] . انظر: المُعلِم بفوائد مسلم للإمام المازري (٣/٩٥) .

1 / 292