213

الحذر من السحر

الحذر من السحر

خپرندوی

مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان

د خپرونکي ځای

الرياض

لا بأس، إنما يريدون به الإصلاحَ، فأما ما ينفع الناس فلم يُنْهَ عنه (١) . اهـ.
أما القائلون بتحريم النشرة، لكونها من السحر، فمن أدلتهم:
- ... ما نصت عليه الآية الكريمة: [البَقَرَة: ١٠٢] ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ﴾، فقد صرّحت بأن السحر ضُرّ محض لا يتأتى منه نفع قط، فكيف ينتفع المنشّر عنه بسحر؟!
- ... وكذلك النصُّ على عدم فلاح الساحر مطلقًا، في قوله تعالى: [طه: ٦٩] ﴿وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾، فكيف يرجى ممن لا يتأتى له فلاح في جميع أمره في الدنيا والآخرة أن ينفع مسحورًا بنُشرة يعملها؟!
- ... ومن أدلتهم أيضًا قول النبيِّ ﷺ: «اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك» (٢) .
- ... وقولُه ﷺ حين سئل عن النشرة: «هو من عمل الشيطان» (٣) .
ووجه الاستدلال في الحديثين السابقين، أن رسول الله ﷺ قيّد في الحديث الأول جواز الاسترقاء بما لم يكن فيه شرك، ومعلوم أن النشرة بالسحر قد تتضمن شركًا، أو كلامًا أعجميًا - لا يُعلم - قد يحوي شركًا، أما الحديث الثاني فقد جعل رسول الله ﷺ النشرة من عمل الشيطان؛ لأنه

(١) قول ابن المسيِّب ﵀ أخرجه البخاري؛ كتاب: الطب، بعد ترجمة باب: هل يستخرج السحر؟ قبل حديث عائشة ﵂، برقم (٥٧٦٥) .
(٢) أخرجه مسلم؛ كتاب: السلام، باب: لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك، برقم (٢٢٠٠)، عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁.
(٣) أخرجه أبو داود؛ كتاب: الطب، باب: في النشرة، برقم (٣٨٦٨)، وأحمد في «مسنده» (٣/٣٦١)، عن جابر بن عبد الله ﵄. هذا، وقد صحّح الحديثَ النوويُّ، والألبانيُّ كما في «المشكاة» (٤٥٥٣)، وجوّد إسناده ابنُ مفلح وابن عبد الوهاب وابن باز وابن عثيمين رحم الله الجميع.

1 / 227