210

الحذر من السحر

الحذر من السحر

خپرندوی

مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان

د خپرونکي ځای

الرياض

وقال القرطبي في تفسيره: (ذهب مالك إلى أن المسلم إذا سحر بنفسه بكلام يكون كفرًا: يُقتل ولا يُستتاب، ولا تُقبل توبته، لأنه أمر يَسْتَسِرُّ به كالزنديق والزاني) (١)، واحتج أصحاب مالك بأنه لا تقبل توبته، لأن السحر باطن لا يُظهره صاحبه فلا تُعرف توبتُه كالزنديق؛ وإنما يستتاب من أظهر الكفرَ مرتدًا. قال مالك: فإن جاء الساحر أو الزنديق تائبًا قبل أن يُشهد عليهما قُبلت توبتُهما، والحجة في ذلك قوله تعالى: [غَافر: ٨٥] ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾، فدل على أنه كان ينفعهم إيمانهم قبل نزول العذاب، فكذلك هذان) (٢) أي: الساحر والزنديق.
وقال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ﵀، بعد أن ذكر أثر عمر ابن الخطاب ﵁: (اقتلوا كل ساحر)، قال: (ظاهره أنه يُقتل من غير استتابة، وهو المشهور عن أحمد، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، لأن الصحابة لم يستتيبوهم، ولأن علم السحر لا يزول بالتوبة) (٣) . اهـ.
أما العلاّمة الشنقيطي ﵀ فقد رجّح استتابة الساحر، وقبول توبته، وهاك قولَه (٤): (وأظهر القولين عندي في استتابته أنه يُستتاب، فإن تاب قُبلت توبته)، ثم علل قبول توبة الزنديق (بأن الله تعالى لم يأمر نبيَّه ﷺ بالتنقيب عن قلوب الناس، بل بالاكتفاء بالظاهر، وأن ما يخفونه في سرائرهم أمره إلى الله تعالى) . وظاهر ترجيحه ﵀ أنه مختص بالساحر فيما إذا أسرّ بسحره أو لم يُقِرّ به، والله أعلم.

(١) انظر: (٢/٤٧) من التفسير المذكور.
(٢) انظر: كذلك تفسير القرطبي (٢/٤٨) .
(٣) انظر: حاشية كتاب التوحيد، له. ص ١٩٢.
(٤) انظر: أضواء البيان، له (٤/٤٩٧) .

1 / 224