يبلغ به الكفر، إلا إن قتل بسحره نفسًا معصومة فإنه يُقتل بها قصاصًا لا حدًّا (١) . وقد استدل كل من أصحاب القولين بأدلة، فاحتج القائلون بالقتل حدًا بحديث: «حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبُهُ بِالسَّيْفِ» (٢) أو: «ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ»، واحتجوا كذلك بثلاثة آثار عن صحابة رسول الله ﷺ هم عمر وابنته حفصة أم المؤمنين وجُنْدَب بن كعب الأزدي ﵃، أما الأول: فعن عمر ﵁ (أنه كتب قبل موته بسنة أنِ اقتلوا كل ساحر، قال - أي بجالةُ بن عبدة -: فقتلنا في يوم ثلاث سواحر) (٣) . وفي روايةٍ: (اقتلوا كلَّ ساحر وساحرة) (٤) . والثاني: أن حفصة زوجَ النبيِّ ﷺ قتلت جارية لها، سحرَتْها، وقد كانت
(١) قال ابن حجر في «الفتح» (١٠/٢٤٧) وقال الشافعي: لا يُقتل إلا إن اعترف أنه قتل بسحره فيُقتل به. فإن اعترف أن سحره قد يقتل وقد لا يقتل، وأنه سحره وأنه مات لم يجب عليه القصاص، ووجبت الدية في ماله لا في عاقلته، قال ابن حجر ﵀ بعدها: ولا يُتصوّر القتل بالسحر بالبيّنة. - أي: أنه لا يمكن إثبات حدوث قتل بسحر، لا بشهادة الساحر أو غيره، ولا بأثر السحر - ثم قال: وادعى أبو بكر الرازي في الأحكام (٣/١٩٥): أن الشافعي تفرّد بقوله إن الساحر يُقتل قصاصًا إذا اعترف أنه قتله بسحره، والله أعلم.
(٢) أخرجه الترمذي - مرفوعًا -، كتاب: الحدود، باب: ما جاء في حد الساحر، برقم (١٤٦٠)، عن جُنْدَب بن كعب الأزدي البَجَلي ﵁. قال الترمذي: (لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وإسماعيل بن مسلم المكي يضعّف في الحديث، والصحيح عن جندب موقوف، والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرهم، وهو قول مالك بن أنس وقال الشافعي: إنما يُقتل الساحر إذا كان يعمل من سحره ما يبلغ الكفرَ، فإذا عمل عملًا دون الكفر فلم ير عليه قتلًا) . اهـ. وقال ابن كثير في تفسيره (ص ١٢٩) بعد أن ذكر تضعيف الترمذي الحديث بإسماعيل بن مسلم، قال: قلت: قد رواه الطبراني من وجه آخر (الكبير ٢/١٦٦٦)، عن الحسن، عن جُنْدَب مرفوعًا، والله أعلم. والحديث ضعّفه الألباني كما في «الضعيفة» برقم (١٤٤٦) .
(٣) أخرجه البخاري؛ كتاب: الجزية والموادعة، باب: الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب، برقم (٣١٥٦) . واللفظ المذكور أثبته ابن حجر في الفتح من زيادة مسدد وأبي يعلى في روايتَيْهما.
(٤) أخرجه البيهقي في الكبرى (٨/١٣٦)، عن بجالة أيضًا.
1 / 216