وقد اتفق العلماء ﵃ على استحباب الترتيل، قال الله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾، وثبت عن أم سلمة أنها نعتت قراءة رسول الله ﷺ قراءة مفسرة حرفًا حرفًا، رواه أبو داود والنسائي والترمذي، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وعن معاوية بن فرة ﵁ عن عبد الله بن معقل ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم فتح مكة على ناقته يقرأ سورة «الفتح» يُرَجِّعُ في قراءته. رواه البخاري ومسلم.
ويستحب إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى من فضله، وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ بالله من الشر ومن العذاب، أو يقول: اللهم إني أسألك العافية وأسألك المعافاة من كل مكروه أو نحو ذلك، وإذا مر بآية تنزيه لله تعالى نزه، فقال ﷾ أو ﵎ أو جلَّت عظمة ربنا، فقد صح عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: «صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، ثم افتتح النساء فقرأها، فقلت: يركع، صلى بها ثم افتتح آل عمران، فقرأ بها، يقرأ مترسلًا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع» الحديث رواه مسلم.
فإذا شرع في القراءة فليكن شأنه الخشوع والتدبر عند القراءة والدلائل عليه أكثر من أن تحصر وأشهر وأظهر من أن تذكر فهو المقصود المطلوب، وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب، قال الله ﷿: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾، وقال: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ والأحاديث فيه كثيرة، وأقاويل السلف فيه مشهورة، وقد بات جماعة من السلف يتلون آية واحدة ويرددونها إلى الصباح.
وعن أبي ذر ﵁ قال: قام النبي ﷺ بآية يرددها حتى أصبح،