س ١٤٠: مَن الذي يباح له الفطر؟ وما الدليل على إباحته؟
ج: يباح الفطر لحاضر سافر أثناء النهار؛ لحديث أبي بصرة الغفاري أن ركب في سَفينة من الفسطاط في شهر رمضان، فدفع ثم قرب غداه، فلم يجاوز البُيُوت، قال حتى دعا بالسفرة، ثم قال: اقترب، قيل: ألست ترى البيوت؟ أترغبُ عن سُّنة محمد ﷺ؟ فأكل، رواه أبو داود، وحديث أنس حسنه الترمذي: إذا فارق بيوت قريته العامرة، لما تقدم؛ ولأنه قبله لا يسمى مسافر والأفضل عدم الفطر تغليبًا لحكم الحضر وخروجًا من الخلاف ويباح الفطر للمسافر الذي له القصر وللمريض الذي يتضرر به والفطر لهما أفضل وعليهما القضاء.
قال الله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾؛ ولقوله ﷺ: «ليس من البر الصيام في السفرة» متفق عليه. وخرج النبي ﷺ عام الفتح، فأفطر فبلغه أن ناسًا صاموا، فقال: «أولئك العصاة» رواه مسلم.
وعن أبي سعيد قال: سافرنا مع رسول الله ﷺ إلى مكة، قال: فنزلنا منزلًا، فقال رسول الله ﷺ: «إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم» فكانت رخصة فمنَّا من صام ومنَّا من أفطر ثم نزلنا منزلًا آخر، فقال: «إنكم مصبِّحوا عدوكم وفطركم أقوى لكم فأفطروا» فكانت عزمة فأفطرنا، ثم لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله ﷺ في السفر.
رواه مسلم وأحمد وأبو داود.
وعن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال: يا رسول الله، أجد مني قوة على الصوم في السفر، فهل عليَّ جناح؟ فقال: «هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه» رواه مسلم والنسائي (٤، ٥).
ومِمّنْ يُبَاح له الفطر الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما فيفطران ويقضيان كالمريض الخائف على نفسه، وإن خافتا على ولديهما أفطرتا