862

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

خپرندوی

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

د خپرونکي ځای

السعودية

أكره أن أركب مركبًا لا أكون فيه ضامنًا على الله) (^١)، وقوله: (هذه الكُنَاسَة مَهْلَكة دنياكم وآخرتكم) (^٢)، قال ابن كثير: (يعني الشهوات وما يأكلونه) (^٣).
- ومن ذلك الأثر الذي معنا، فإن ذلك زهد منه، ولذلك قرائن مضى بعضها، وما سيأتي أوضح، فقد جاء في رواية أن ابنته قالت له: (إن الجواري يعيّرنني، يقلن: إن أباك لا يحليك الذهب، فقال: قولي لهن: إن أبي لا يحليني الذهب يخشي على حر اللهب) (^٤)، فلو كان محرّمًا عنده لأنكر على النساء لبسهن للحرام الذي انتشر بينهن حتى عيّرن من لم يلبسه.
- وجاء في رواية أخرى أنه قال: (يا بنية لا تلبسي المذهب، إني أخشى عليك اللهب، ولا تلبسي الحرير إني أخشى عليك الحريق) (^٥)، فهاهو يمنع ابنته من الحرير أيضًا، مما يدل على منعه ذلك تزهدًا وتقللًا من النعيم الذي يُسأل عنه المرء.
- ومن الاحتمالات ماقاله الذهبي: (وكأنه كان يذهب إلى تحريم الذهب على النساء أيضًا، أو أن المرأة إذا كانت تختال في لبس

(^١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢/ ٥)، وعبد الرزاق في الأمالي (٢٠٠)، ومن طريقه أحمد في الزهد (٩٨٩) عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير به، وفيه انقطاع، قال أبوحاتم: (يحيى بن أبي كثير لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ إلا أنسًا فإنه رآه رؤية ولم يسمع منه) كما في المراسيل لابنه ص (٢٤٤)، وانظر: جامع التحصيل ص (٢٩٩).
(^٢) أخرجه أبونعيم في الحلية (١/ ٣٨٠)، والبيهقي في الشعب (١٠٢٠٥) من طريق شعبة، عن سماك، عن أبي الربيع، قال: سمعت أبا هريرة، ولابأس بإسناده.
(^٣) البداية والنهاية (١١/ ٣٨٢).
(^٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٧/ ٣٦٩)، وانظر: البداية والنهاية (١١/ ٣٨١).
(^٥) أخرجه أحمد في الزهد (٨٣٣).

2 / 866