الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
خپرندوی
دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م
د خپرونکي ځای
السعودية
•
سیمې
بحرين
المطلب الأول: صورة المسألة وتحرير محل الشذوذ:
من أنواع الخطبة: خطبة الجمعة، والعيد، والاستسقاء، وقد يكون قبل الخطبة صلاة كالعيد، وقد يكون بعدها صلاة كالجمعة، وقد لا يكون معها صلاة كخطبة عقد النكاح.
وقال الإمام مالك: (الخطب كلها، خطبة الإمام في الاستسقاء والعيدين ويوم عرفة والجمعة، يجلس فيما بينها يفصل فيما بين الخطبتين بالجلوس، وقبل أن يبتدئ الخطبة الأولى يجلس ثم يقوم يخطب، ثم يجلس أيضًا ثم يقوم يخطب) (^١)، وقال الشافعي عن قول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: السنة أن يخطب الإمام في العيدين خطبتين يفصل بينهما بجلوس، قال الإمام الشافعي: (وكذلك خطبة الاستسقاء وخطبة الكسوف، وخطبة الحج، وكل خطبة جماعة) (^٢)، وكل الخطب المذكورة ليست هي محل البحث، وإنما مدار البحث والتحرير هو عدد خطبة العيد.
وهذا هو تحرير محل الشذوذ، وتبيين محل النزاع في المسألة:
١. … (قال غير واحد: اتفق الموجبون لصلاة العيد وغيرهم على عدم وجوب خطبته، ولا نعلم قائلًا بوجوبها) (^٣)، وخطبة الجمعة التي
(^١) المدونة (١/ ٢٣١).
(^٢) الأم (١/ ٢٧٢).
(^٣) حاشية الروض المربع لابن قاسم (٢/ ٥١٣)، وفي سبل السلام (١/ ٤٣٠): (نُقل الإجماع على عدم وجوب الخطبة في العيدين)، وفي نيل الأوطار (٣/ ٣٦٣) قال الشوكاني: (اتفق الموجبون لصلاة العيد وغيرهم على عدم وجوب خطبته، ولا أعرف قائلًا بوجوبها)، وفي الشرح الكبير على المقنع (٢/ ٢٤٥): «والتكبيرات الزوائد والذكر بينهما والخطبتان سنة) لا تبطل بتركه الصلاة عمدًا ولا سهوًا بغير خلاف علمناه)، ونحوه في كشف اللثام (٣/ ١٨٦)، قال في المبدع (٢/ ١٩١): (ولو وجبت لوجب حضورها واستماعها كخطبة الجمعة)، قال في الشرح الممتع (٥/ ١٥١): (ولكن هذا التعليل عليل في الواقع؛ لأنه لا يلزم من عدم وجوب حضورها عدم وجوبها، فقد يكون النبي ﵊ أذن للناس بالانصراف، وهي واجبة عليه فيخطب فيمن بقي … ولهذا لو قال أحد بوجوب الخطبة، أو الخطبتين في العيدين لكان قولًا متوجهًا)، لكن قال الشوكاني في النيل (٣/ ٣٦٣): (لأنه إذا لم يجب سماعها لا يجب فعلها، وذلك؛ لأن الخطبة خطاب، ولا خطاب إلا لمخاطب، فإذا لم يجب السماع على المخاطب لم يجب الخطاب)، وجاء في الإنصاف للمرداوي مايدل على وجود الخلاف عند بعض الحنابلة، ففيه (٢/ ٤٣١): «والخطبتان سنة) هذا المذهب بلا ريب، وعليه أكثر الأصحاب، وقيل: هما شرط، ذكره القاضي وغيره قال ابن عقيل في التذكرة: هما من شرائط صلاة العيد).
1 / 789