571

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

خپرندوی

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

د خپرونکي ځای

السعودية

- ولكن ثبوته لا يلزم منه المنع من التسبيح بالحصى أو النوى، وذلك من وجوه:
- أولها: أن ابن مسعود أنكر عليهم العد، ويدل عليه قوله في هذه الرواية لأبي موسى: (أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم)، وقوله لهم: (فعدوا سيئاتكم، فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء)، فهو متسق مع مذهبه الذي سبق تقريره عن إبراهيم النخعي -وهو من أبصر الناس بعلم ابن مسعود وفقهه- وقد قال بعبارة مختصرة: (كان عبد الله يكره العدد ويقول: أيمنّ على الله حسناته؟!) ولم يزد عليها شيئًا.
- وثانيها: أن ذكر الحصى ليس في كل الروايات عن ابن مسعود، حتى المتابعة لهذه الرواية -كما في التخريج- ليس فيها ذكرٌ للحصى، وفيها قول ابن مسعود: (أحصوا سيئاتكم، فأنا أضمن على الله أن يحصي حسناتكم)، وهي ظاهرة في استنكار العد.
- وثالثها: -وهو من براهين أولها وثانيها- أنه لم يستدل به أحد قبل المعاصرين -فيما أعلم-، على منع التسبيح بالحصى والنوى والسبحة، فهذا الدارمي أخرج الأثر وترجم له بقوله: (باب في كراهية أخذ الرأي)، و(قد نص أهل العلم على أن المنكر في الأذكار هو الاجتماع لها مع الجهر مستدلين بأثر ابن مسعود هذا) (^١)، وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: (فهذا أبو موسى الأشعري وابن مسعود ﵄ أنكرا على أولئك النفر تلك الكيفية والهيئة الجماعية للذكر) (^٢).

(^١) مجموعة الرسائل المفيدة (٤/ ٥٣٥).
(^٢) فتاوى اللجنة الدائمة-المجموعة الثانية (٧/ ١٦١).

1 / 572