148

Al-Zawajir 'an Iqtiraf al-Kaba'ir

الزواجر عن اقتراف الكبائر

خپرندوی

دار الفكر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

ژانرونه
Shafi'i jurisprudence
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» . قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ انْقِطَاعٌ.
وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا: «كَيْفَ بِكُمْ إذَا أَتَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ وَيَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ وَتُتَّخَذُ سُنَّةٌ فَإِنْ غُيِّرَتْ يَوْمًا قِيلَ هَذَا مُنْكَرٌ. قَالُوا وَمَتَى ذَلِكَ؟ قَالَ: إذَا قَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ أُمَرَاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ قُرَّاؤُكُمْ، وَتُفُقِّهَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَالْتُمِسَتْ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ» .
وَرُوِيَ مَوْقُوفًا أَيْضًا: أَنَّ عَلِيًّا ذَكَرَ فِتَنًا تَكُونُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵄ مَتَى ذَلِكَ يَا عَلِيُّ؟ قَالَ: «إذَا تُفُقِّهَ لِغَيْرِ الدِّينِ، وَتُعُلِّمَ الْعِلْمُ لِغَيْرِ الْعَمَلِ وَالْتُمِسَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ» . تَنْبِيهٌ: عَدُّ هَذَا كَبِيرَةً غَيْرَ الرِّيَاءِ السَّابِقِ هُوَ مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَى مَا فِي هَذَا مِنْ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ الْخَاصِّ فَأَفْرَدُوهُ لِذَلِكَ، وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى أَنَّ تِلْكَ تَشْمَلُ هَذِهِ وَغَيْرَهَا فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ.
[الْكَبِيرَةُ الرَّابِعَةُ وَالْأَرْبَعُونَ كَتْمُ الْعِلْمِ]
(الْكَبِيرَةُ الرَّابِعَةُ وَالْأَرْبَعُونَ: كَتْمُ الْعِلْمِ) قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ: نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَقِيلَ فِي الْيَهُودِ لِكَتْمِهِمْ صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّتِي فِي التَّوْرَاةِ، وَقِيلَ: إنَّهَا عَامَّةٌ، وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، وَلِأَنَّ تَرْتِيبَ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ الْمُنَاسِبِ مُشْعِرٌ بِالْعِلِّيَّةِ، وَكِتْمَانُ الدِّينِ يُنَاسِبُ اسْتِحْقَاقَ اللَّعْنِ؛ فَوَجَبَ عُمُومُ الْحُكْمِ عِنْدَ عُمُومِ الْوَصْفِ، وَقَدْ صَرَّحَ جَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ بِالْعُمُومِ كَعَائِشَةَ فَإِنَّهَا اسْتَدَلَّتْ بِالْآيَةِ عَلَى أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَكْتُمْ شَيْئًا مِمَّا أُوحِيَ إلَيْهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ احْتَجَّ بِأَنَّهُ لَوْلَا هَذِهِ الْآيَةُ وَنَحْوُهَا مَا كَثُرَ الْحَدِيثُ، وَالْكَتْمُ تَرْكُ إظْهَارِ الشَّيْءِ الْمُحْتَاجِ إلَى إظْهَارِهِ، وَنَظِيرُهَا ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ - أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [البقرة: ١٧٤ - ١٧٥] وَنَظِيرُهَا أَيْضًا: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٧]

1 / 152