418

الوصايا النصائح الدينية والنفحات القدسية

الوصايا النصائح الدينية والنفحات القدسية

ژانرونه
Sufism and Conduct
سیمې
عراق

============================================================

فلو رأيتهم وقد عطشوا وجاعوا ؛ فنادوا من أهل الجنة الأقرباء، فقالوا جميعا : يا أهل الجنة .. يا معشر الآباء والأمهات والإخوة والأخوات .. خرجنا من قبورنا عطاشا، وأوقعنا بين يدي الله عز وجل عطاشا، وأمر بنا إلى النار عطاشا، أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله، فأجابوهم بالتخسية، فتراجع في قلوبهم الحسرة والندامة، فهم فيها يتقلقون لا ينفح وجوههم روح أبدا، ولا يذوقون منها باردا أبدا، ولا يطبقون جفونهم على غمض توم أبدأ، فهم في عذاب دائم وهوان لا ينقطع.

فمثل نفسك بهذا الوصف إن لم يعف عنك، فلو رأيت المعذيين في علقهم، وقد أكلت النار لحومهم، وحت اسن وجوههم، واندرس تخطيطهم، فبقيت العظام مواصلة محترقة مسودة وقد قلقوا وإضطربوا في قيودهم وأغلالهم، وهم ينادون بالويل والثبور، ويصرخون بالبكاء والعويل، إذا لذاب قلبك فزعا من سوء خلقهم، وتضعفت من رائحة نتنهم، ولما بقي روحك في بدنك من شدة وهج آبدانهم وحرارة أنفاسهم، فكيف بك إن نظرت إلى نفسك فيها وأنت أحدهم ؟ وقد زال من قلبك الأمل والرجاء، ولزمه القنوط والاياس، وعطفت على بدنك فتقحمت في الحدقتين؛ فسمعت تفضيصهما انتقاما وبدلا من نظرك إلى ما لا يحب ولا يرضى، ودخلت النار في مسامعك، فسمع لها فيه تقصيفا وجلبة، والتحفت عليك فتفضت منك العظام، ودوبت اللحام، اطلعت إلى الجوف، فأكلت الكبد والأحشاء، فغلبت على قلبك الحسرات والندامة والتأسف.

فتوهم ذلك بعقل فارغ، وقد هاجت منه، رحمة الضعفك، وارجع عما يكره مولاك وترضى عسى آن يرضى عنك. وأعذ به بعقلك، واستقله يقلك عتراتك وابك من خشيته عسى آن يرحمك ويقيل عتراتك، فإن الخطر عظيم، وان البدن ضعيف، والموت منك قريب، والله جل جلاله مع ذلك مطلع يراك، وناظر لا يخفى عليك منك سر ولا علانية، فاحذر نظره بالمقت والبغضة والغضب والقلاء، وأنت لا تشعر فرحا أو قرير العين.

مخ ۴۱۸