الوصايا النصائح الدينية والنفحات القدسية
الوصايا النصائح الدينية والنفحات القدسية
============================================================
لها قصيف في جسدك، ثم لم تلبث أن تقطر بدنك، وتتساقط لحمك، وبقيت عظامك، ثم أن أطلقت النار على ما في جوفك فأكلت ما فيه فتوهم كبدك والنار تداخل فيها، وأنت تنادي، فلا ترحم وتبكي وتعطي الندم إن رددت ألا تعود، فلا تقبل توبتك، ولا يخاب نداؤك فتوهم نفسك وقد طال فيها مكثك، وألح العذاب، فبلغت غاية الكرب، واشتد بك العطش، فذكرت الشراب في الدنيا، ففرغت إلى الجحيم ، فتناولت الإناء من يد الخازن الموكل بعذابك، فلما أخذته نشت كفك من تحته! وتفسخت لحرارته، وهيج حريقه، ثم قربته الى فيك فشوى وجهك، ثم تجرعته فسلخ حلقك، ثم وصل إلى جوفك فقطع أمعاءك، فناديت بالويل والثبور، وذكرت شراب الدنيا وبرده ولذته، ثم أقلعت الحريق، فبادرت إلى حياض الحميم لتبرد - كما تعودت في الدنيا الاغتسال والإنغماس في الماء إذا إشتد عليك الحر- فلما اغتمست في الحميم تسلخ من قرنك إلى قدمك، فبادرت إلى النار رجاء أن تكون هي أهون عليك، ثم اشتد عليك حريق النار فرجعت إلى الحميم، وأنت تطوف بينها ويين الحميم آن، وهو الذي قد إنتهى حره، وتطلب الروح فلا روح يين الحميم والنار .. تطلب الروح فلا روح أبدا .
فلما اشتد بك الكرب والعطش، وبلغ منك المجهود . ذكرت الجنان، فهاجت غصة من فؤادك إلى حلقك أسفا على جوار الله عز وجل وحزتأ على نعيم الجنة، ثم ذكرت شرابها وبرد مائها وطيب عيشها، فتقطع قلبك حسرة لحرمان ذلك.
ثم ذكرت أن فيها بعض القرابة من أب أو من أم أو من آخ وغيرهم من القرابة، فناديتهم بصوت محزون من قلب محترق قلق: يا اماه، أو يا أبتاه، أو يا أخاه، أو يا خالاه، أو يا عماه، أو يا أختاه شربة من ماء.. فأجابوك بالخيبة، فتقطع قلبك حسرات بما خيبوا من أملك وبما رأيت من أملك، وبما رايت من غضبهم عليك لغضب ربك عز وجل ففزعت إلى الله بالنداء بالمرجع والعتبي أن يردك إلى الدنيا، فمكث عنك 416
مخ ۴۱۶