Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
ایډیټر
علي معوض وعادل عبد الموجود
خپرندوی
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
الوُجُوبِ (ح) والأصَحُ: أَنَّهُ لاَ يُسْقِطُ إِلاَّ خُمْسِ شَاةٍ؛ لأَنَّ الإِمْكَانَ شَرْطُ الضَّمَانِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ مَلَكَ تِسْعاً، فَتَلِفَ أَرْبَعٌ قَبْلَ التَّمَكُّنِ، فَالجَدِيدُ أَنَّ الزَّكَاةَ لاَ تُبْسَطُ عَلَى الوَقْصِ؛ فَلاَ يَسْقُطُ (ح م م) بِسَبِهِ شَيءٌ مِنَ الزَّكَاةِ، وَعَلَى القَدِيمِ يَسْقُطُ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ شَاةٍ، وَإِمْكَانُ الأَدَاءُ يَفْوتُ بِغَيِبةِ المَالِ، أَوْ بِغَيِبةِ المُسْتَحِقّ؛ وَهُوَ المِسْكِينُ، أَوَْ السُّلْطَانُ، فَإِنْ حَضَرَ مُسْتَحِقٌّ، فَأَخَّرَ الانْتِظَارِ القَرِيبِ، أَوِ الجَارِ، لَمْ يَعْصِ؛ عَلَى أَحَدِ الوَجْهِينِ، وَلَكِنَّ جَوَازَ التَّخِيرِ بِشَرْطِ الضَّمَانِ؛ عَلَى أَصَحِّ الوَجْهِينِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَمَا وَجْهُ تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِالعَيْنِ؟
قُلْنَا: فِيهِ أَرْبَعةٌ أَقْوَالٍ:
قِيلَ: لاَ تَتَعَلَّقُ بِهِ (ح م).
وَقيلَ: المِسْكينُ شَرِيكٌ فيهِ (ح).
وقيلَ: لَهُ أَسْتِيثَاقُ المُرْتَهِنِ (ح م).
وقيل: إِنَّ لَهُ تَعَلُّقاً؛ كَتَعَلُّقِ أَرْشِ الجِنَايَةِ (١) ، وَهُوَ الأَصَحُ.
وَعَلَيْهِ نُفَرِّعُ؛ فَتَقُولُ: يَصِحُ بَيْعُهُ قَبْلَ أَدَاءِ الزَّكَاةِ، وَلَكِنَّ السَّاعِي يَتْبَعُ المَالَ، إِنْ لَمْ يُؤَدِّ المَالِكُ، فَإِنْ أَخذَ السَّاعِي مِنَ المُشْتري، أَنْتَقَضَ البيْعُ فيهِ، وَفِي البَاقِي قَوْلاً تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَلْلِمُشْتَرِي الخِيَارُ قَبْلَ أَخْذِ السَّاعي، إِذا عَرَفَ ذَلِكَ عَلَىْ أَحَدِ الوَجْهِينْ؛ لِتَزَلْزُلِ مِلْكِهِ، فَإِنْ أَدَّى الْمَالِكُ، سَقَطَ خَيَارُهُ؛ عَلَى الأَصَحِّ، وَلاَ يُلْتَفَتُ إِلَى رُجُوعِ السَّاعِ؛ بِخُروجٍ مَا أَخَذَهُ مُسْتَحَقاً.
وإِذا مَلَكَ أَرْبَعِينَ مِنَ الغَنَمِ، فَتَكَرَّرَ الحَوْلُ قَبْلَ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ، فَزَكَاةُ الحَوْلِ الثَّانِي وَاجِبَةٌ، إِنْ قُلْنَا: إِنَّ الدَّيْنَ لاَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ، وَلَوْ رَهَنَ مَالَ الزَّكَاةِ، صَحَّ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الحَوْلِ، وَقُلْنَا: الدَّيْنُ الرهن مَعَ لاَ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ، أُخْرِجَتِ الزَّكَاةُ مِنْ عَيْنِ المَرْهُونِ؛ عَلَى الأَصَحِّ؛ تَقْدِيماً لِحَقِّ الزَّكَاةِ عَلَىِ الرَّهْنِ؛ كَمَا يُقَدَّمُ حَقُّ [المَجْنِي عَلَيْهِ] (٢) ، ثُمَّ لَوْ أَيْسَرَ المَالِكُ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْبُرَ لِلْمُرْتَهِنِ قَدْرَ الزَّكَاةِ بِبَذْلِ قِيمَتِهِ؛ لِيَكُونَ رَهْناً عِنْدَهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
النَّوْعُ الثَّاني: زَكَاةُ المُعَشَّرَاتِ، وَالنَّظَرُ في المُوجِبِ، والواجب وَوَقْتِ الوُجُوبِ،
الطَّرَفُ الأَوَّلُ: المُوجِبُ، وَهُوَ مِقْدَارُ خَمْسَةِ (و) أَوْسْقُ (٣) مِنْ كُلِّ مُقْتَاتٍ (ح م) فِي حَالَةِ الاخْتِبَارِ [م](٤) أَنْبَتْهُ أَرْضٌ مَمْلُوكَةٌ أَوْ مُسْتَأَجَرَةٌ (ح)، خَرَاجِيَّةٌ (ح) أَوْ غَيْرُ خَرَاجِيَّةُ، إِذا كَانَ مَالِكَهُ
(١) سقط من أ.
(٢) قال الرافعي: ((وقيل إن له تعلقاً كتعلُّق رش الجناية وهو الصحيح، ورجح كثير من الأصحاب قول الشركة [ت].
(٣) من ط : الجانى.
(٤) قوله: ((خمسة أَوْسق)) هو جمع وسق، قال الجوهري: الوسق بالفتح: ستون صاعا. وقال الخليل: الوسق هو حمل البعير ووسقت النَّاقة وغيرها تسق، أي: حملت، وأغلقت رحمها على =
225