الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
258 الوحيد في سلوك أهل التوحيد الأرض من الرمال والجبال والبحار والأشجار من كل عين موجودة، والحيوان والإنسان، وكيف يجعله آخرا إلى حد لا يقبل القسمة، فيكون له دقيقة في الذهن، ثم يكون لتلك الدقيقة رقيقة هي روحه، وهي مسبحة لله تعالى ومقدسة له إلى ما لا يتناهى، وهي في فلك وهواء وأرض وسماء كما هذه الدنيا، وتعود القسمة كالأول، وهكذا إلى ما لا هاية فانظر أين حدك من ذلك، واعرف قدر نفسك وافهم، ولا فهم يصل إلى ذلك بمعنى قوله تعالى: ويخلق ما لا تغلمون} [النحل:8]، وقوله والله واسغ عليم} [البقرة:247].
وهذه تقطة واحدة من تقط الحقائق، ودائرة من دوائر الطرائق، ولطيفة من لطائف الرقانية، وروحانية من أرواح الرقائق في العوالم والمعالم، والرسوم والجسوم، والمعاني، بحد منها كل واحد بحسب حاله يخلقها الله تعالى أشباحا وأرواحا مسبحة لله تعالى بالليل والنهار، وعلوم القطبية والفردانية من وراء ذلك، والغوئية رتبة يحيط بما دوها والإحاطات والدوائر بحسب العطاء والوهب والولاية على تلك العوالم، فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون} [يس: 83].
الماعة البرزخية فانظر أيها الولي والأخ السالك إلى المقام العالي، أين ملك الدنيا أجمعه؟
أين جميع الممالك في هذه النقطة الواحدة من المملكة البرزخية؟ فهي بالنسبة إلى هذا النوع المذكور في هذه الدار الدنيوية في السعة في العوالم والمعالم والحقائق والدقائق والرقائق كنسبة سعة الدنيا إلى ضيق البطن الذي كان فيه الطفل وخرج منه وبكى على مفارقة موطنه حتى يفهم معه الدنيا وما فيها، ويدرك ويعقل ويلذ الملذوذات كلها من الحتيات والمعنويات.
ولو قيل له ارجع إلى بطن أمك الذي بكيت عليه حين خرجت منه لاستقل عقل القائل له ذلك ولكان ذلك عنده من المستحيل وينفر طبعه من سماع ذلك الكلام، ولا يقع في ذهن أحد العود إلى بطن أمه بعد الخروج أن أحذا من خلق الله تعالى يختار ذلك، فكذلك إذا دخل البرزخ ويجري الحال في حقائقه ودقائقه ورقائقه كما
مخ ۶۳۹