الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
192 الوحيد في سلوك أهل التوحيد الرسول، وهي حجب الكلام الإلهي، كالقارى للقرآن يقول *وقال الله تعالى وهو القائل الحاكى لكلام الله تعالى، فإن التلاوة غير المتلو من ها هنا، وقع من وقع في خلق
القرآن؛ لأن من قال: (الحمد لله رب العالمين) وقال: هذا كلام الله تعالى، لا يقدر أن يمنع أنه كلام الله تعالى، ولا يقدر أن يقول أنه كلام الآدميين المتصف بالحروف
والأصوات والمخارج واللهات لأن الحروف والمخارج مخلوقة، وتلاوتك مخلوقة، وكلام الله تعالى قدتم قائم بذاته.
فإن قلت: إن الحمد لله رب العالمين، ما هي كلام الله تعالى، وإن هذا القرآن الذي يقرأه الناس ما هو كلام الله تعالى، أدى ذلك إلى ححود التنزيل، ورفع الأحكام، وذلك كفر، وإن قلت: إن هذه التلاوة نفسها المتصفة هذه الحروف والأصوات كلام الله القائم بذاته، فقد قلت بخلق القرآن، وجعلت لله تعالى صفة مخلوقة، وصفاته قديمة قائمة بذاته، وكلا الحالين خطر.
صلالنعاب: وفصل الخطاب أن التلاوة غير المتلو، فتلاوة العبد حادثة، تتحصل له بالدراسة والكتابة، وتصدر عنه بالحروف والأصوات، وكلام الله تعالى قدعم أزلي قائم بذاته، ونور يقذفه الله تعالى في قلوب عباده ليس بحرف ولا صوت ولا مخارج ولا لهات، ولا بقطع حروف وأصوات ولا إطباق شفاة، ولا تحريك لسان، ومن قال بشيء من ذلك فهو بعيد عن معرفة صفات الألوهية، متلبس بالأوصاف البهيمية، يتنول من حقائق الصفات والمعاني الربانية إلى الصفات الحسية، والآلات الجثمانية، ولو عقل عن الكلام حقيقة في نفسه لترك صوته وحروفه، ونظر في سره، وخاطر نفسه حتى يخطر فيه الخطرة، وتحلبها الفكرة، ويقدر ما يقول في باطنه قبل إظهاره على لسانه.
هل كان ذلك السر والخاطر الذي في القلب بحروفي أو أصوات أو مخارج أو لهات؟ فإذا كان هذا في نفسك فكيف كلام ربك الخالق لما في سرك وجهرك4 وقد قيل: إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا وإذا قد عرفت أن الكلام من الله تعالى لا يسمع إلا وحيا أو من وراء حجاب،
مخ ۵۷۳