الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد بلاوا ثلاثا فإن كنت ممن له ضرورة بالاجتماع بالناس فيلزمك أحوال ثلاث: حمل الأذى منهم، وحمل الأذى عنهم، وإيجاد الراحة لهم.
ولا بد لك من أمور ثلاث: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والنصيحة للجميع مع ترك المؤاخذة- إذا لم تحد القدرة على ذلك مع عدم المعين، وكثرة المعاندين، وقلة الناصرين، حتى إنك يأتيك الأذى ممن تقصد له الراحة، والغش من تمحضه النصح، والخذلان ممن تقوم له بالنصر، والعداوة من تقصده بالمحبة.
قل أعوذ برب الناس وكل من الناس يطلبك لما يختار من هواه، وسواء كان ذلك يهلك دينك ودنياك، او يشقيك آو يسعدك، ليس له فيما تعود عليه مصلحتك إرب.
فإن وافقته هلكت دنيا وأخرى، ومع هلاك دنياك وآخرتك لا تقدر على رضاه؛ فإن غيره يقصد منك خلاف مقصده، فهم يتجاذبونك إلى هلاكك هذا لو كانا شخصين فكيف بجملة الخلائق؟ وهم على ذلك من ضعفك وقلة إسعادك وهم متفاوتون في الطلب فيك، كالحيات والعقارب والكلاب والسباع والذباب من أصناف القواتل.
فمن لاذع قاتل كالحية مع لين لمسها قاتل سمها، ومن لاسع كالعقرب مع شدة ألمها وشدة طبعها، ومن موازع كالثعلب، ومن مهاوش كالكلب، ومن محتال كالذئب، ومن غبي كالدب، ومن محاك كالقرد، ومن مختال كالفهد، ومن شديد الغضب والبطش كالأسد، ومن بليد كالحمار، ومن حقود كالجمل، ومن وتاب كالنمر، ومن مستمع كالخلد، ومن مراقب شديد البصر كالفرس، ومن ناس لخيرك كالجرذ وهو الفأر وأنت بينهم كالفرخ الذي لا ريش له، أو الطير الذي لا جناح له.
وهم يتساقطون عليك تساقط الذباب على العسل، والكلاب على الجيفة، والحربان على اللحم، وهم يتجاذبونك ويتناهشونك ويمزقونك ويقطعونك ويلذعونك ويلعنونك ويلسعونك ويقتلونك ويذمونك وينسبونك وكل واحد منهم يأخذ بقوة طبعه، وبحسب وسعه، وليس يعقلون فيك غير نفعهم، ولا يخافون فيك عصيان رهم،
مخ ۵۴۸