Al-'Urwa Al-Wuthqa in Light of the Quran and Sunnah

العروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنة

خپرندوی

مطبعة سفير

د خپرونکي ځای

الرياض

رسائل سعيد بن علي بن وهف القحطاني
العروة الوثقى
في ضوء الكتاب والسُّنَّة
المفهوم، والفضائل، والمقتضى، والأركان، والشروط، والنواقص، والنواقض
تأليف الفقير إلى الله تعالى
د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

ناپیژندل شوی مخ

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد:
فهذه رسالة مختصرة في كلمة التوحيد: العروة الوثقى، والكلمة الطيبة، وكلمة التقوى، وشهادة الحق، ودعوة الحق، «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ «جمعتها لنفسي ولمن شاء الله تعالى من عباده، وأسأل الله الذي لا إله إلاّ هو الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد أن يجعلني وإياكم وجميع المسلمين من أهلها الصادقين المخلصين، الموقنين العاملين بما دلت عليه، وبما تقتضيه، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.
وقد قسمت البحث إلى أربعة فصول، وتحت كل فصل مباحث على النحو الآتي:
• الفصل الأول: تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله.

1 / 3

- المبحث الأول: مكانة ومنزلة لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
- المبحث الثاني: معنى لا إله إلا الله.
- المبحث الثالث: أركان لا إله إلا الله.
- المبحث الرابع: فضل لا إله إلا الله.
- المبحث الخامس: لا إله إلا الله تتضمن أنواع التوحيد.
- المبحث السادس: لا إله إلا الله دعوة جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام.
- المبحث السابع: شروط لا إله إلا الله.
• الفصل الثاني: تحقيق شهادة أن محمدًا رسول الله ﷺ.
- المبحث الأول: معناها ومقتضاها.
- المبحث الثاني: وجوب معرفة النبي ﷺ.
- المبحث الثالث: الحجج والبراهين على صدقه ﷺ.
- المبحث الرابع: حقوقه على أمته ﷺ.
- المبحث الخامس: عموم رسالته ﷺ.
- المبحث السادس: تحريم الغلو والإطراء فيه ﷺ.
• الفصل الثالث: نواقض ونواقص الشهادتين.
- المبحث الأول: أقسام المخالفات.
- المبحث الثاني: أخطر النواقض وأكثرها وقوعًا.
- المبحث الثالث: تفصيل بعض النواقض وأنواع النفاق والبدع.
- المبحث الرابع: أصول النواقض.
• الفصل الرابع: دعوة المشركين إلى كلمة التوحيد.
- المبحث الأول: البراهين العقلية لإثبات ألوهية الله تعالى.
- المبحث الثاني: ضعف جميع المعبودات من دون الله تعالى.
- المبحث الثالث: ضرب الأمثال.
- المبحث الرابع: الكمال المطلق لله وحده.

1 / 4

- المبحث الخامس: بيان الشفاعة المثبتة والمنفية.
- المبحث السادس: الإله الحق سخر ما في الكون لعباده.
وقد سلكت في هذا البحث منهج أهل السنة والجماعة، وأسأل الله أن يجعله مباركًا خالصًا لوجهه الكريم، مقربًا لمؤلفه، وقارئه، وطابعه، وناشره من جنات النعيم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه، إنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
المؤلف
سعيد بن علي بن وهف القحطاني
حرر في يوم السبت الموافق ١٧/ ١٠/١٤١٥هـ

1 / 5

الفصل الأول: تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله
المبحث الأول: مكانة ومنزلة لا إله إلا الله
لا إله إلا الله: كلمةٌ قامت بها الأرضُ والسموات، وخُلقت لأجلها جميع المخلوقات، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا
لِيَعْبُدُونِ﴾ (١)، [ومن أجلها خلقت الدنيا والآخرة]، وبها أرسل الله رسلَهُ، وأنزل كتبه، وشرع شرائعه؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَاْ فَاعْبُدُونِ﴾ (٢)؛ ولأجلها نصبت الموازين، ووضعت الدواوين، وقام سوق الجنة والنار، وبها انقسمت الخليقة إلى المؤمنين والكفار، والأبرار والفجار، [وفي شأنها تكون الشقاوة والسعادة، فهي منشأُ الخلق والأمر، والثواب والعقاب [وبها تؤخذ الكتب باليمين أو الشمال، ويثقل الميزان أو يخف، وبها النجاة من النار بعد الورود، وبعدم التزامها البقاء في النار] وهي الحقُّ الذي خلقت له الخليقة، [وبها أخذ الله الميثاق] وعنها وعن حقوقها السؤال والحساب [يوم التلاق]، وعليها يقع الثواب والعقاب، وعليها نُصِبتِ القِبلةُ، وعليها أُسِّسَتِ الملة؛ وهي حقُّ الله على جميع العباد، قال ﷺ: «... حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا» (٣)، [وهي أعظم نعمة أنعم الله بها على عباده المؤمنين إذ هداهم إليها]، فهي كلمة الإسلام، ومفتاح

(١) سورة الذاريات، الآية: ٥٦.
(٢) سورة الأنبياء، الآية: ٢٥.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب اسم الفرس والحمار، رقم ٢٨٥٦، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا، رقم ٣٠.

1 / 6

دار السلام، وبها يُعصم الدم والمال، ومن أجلها جُرِّدت سيوف الجهاد، قال ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءَهم وأموالهم، إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله» (١)، وهي أول ما يجب أن يُدعى إليه. قال ﷺ لمعاذ حينما بعثه إلى اليمن: «إنّك تَقْدَمُ على قومٍ أهلِ كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله» وفي رواية: «فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ..» (٢).
[وهي أصل الدين وأساسه، ورأس أمره وساق شجرته، وعمود فسطاطه، قال ﷺ: «بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت» (٣)، وهي العروة الوثقى، وهي كلمة الحق، وكلمة التقوى، وهي القول الثابت، والكلمة الطيبة، وأعظم الحسنات]، وشهادة الحق، وكلمة الإخلاص، ودعوة الحق، وأفضل الذكر، وأفضل ما قاله النبيون، وهي أفضل الأعمال، وتعدل عتق الرقاب، وتفتح لقائلها أبواب الجنة الثمانية، وهي الكلمة العظيمة التي عنها يُسأل الأولون والآخرون فلا

(١) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾، برقم ٢٥، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، برقم ٢٢.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة، رقم ١٤٥٨، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، برقم ١٩.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب (دعاؤكم إيمانكم)، رقم ٨، ومسلم في كتاب الإيمان، باب أركان الإسلام ودعائمه العظام، برقم ١٦.

1 / 7

تزول قدما العبد بين يدي الله حتى يُسأل عن مسألتين: ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين؟ فجواب الأولى: بتحقيق «لا إله إلا الله»: معرفةً، وإقرارًا وعملًا، وجواب الثانية: «أن محمدًا رسول الله»: معرفةً، وإقرارًا، وانقيادًا، وطاعة (١)؛ لأنه عبد الله ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، وسفيره بينه وبين عباده، المبعوث بالدين القويم، والمنهج المستقيم، أرسله الله رحمة للعالمين، وإمامًا للمتقين، وحجة على الخلائق أجمعين، فهدى الله به إلى أقوم الطرق وأوضح السبل، [وفتح به أعينًا عُميًا، وقلوبًا غلفًا، وآذانًا صمًا، وافترض على العباد طاعته، ونصرته وإعانته، وتوقيره ومحبته، والقيام بحقوقه، وسدَّ الله دون جنته الطرق فلن تفتح لأحد إلا من طريقه، فشرح له صدره، ورفع له ذكره، ووضع عنه وزره، وجعل الذِّلّةَ والصَّغار على من خالف أمره، وبحسب متابعته ﷺ تكون الهداية والفلاح والنجاة، فالله سبحانه علق سعادة الدارين بمتابعته، وجعل شقاوة الدارين في مخالفته، فلأتباعه: الهدى والأمن، والفلاح والعزة، والكفاية والنصرة، والولاية والتأييد، وطيب العيش في الدنيا والآخرة، ولمخالفيه: الذِّلةُ والصَّغار، والخوف والضلال، والخذلان والشقاء في الدنيا والآخرة (٢).

(١) انظر: زاد المعاد، ١/ ٣٤، ومعارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد للشيخ حافظ بن أحمد الحكمي، ٢/ ٤١٠ - ٤١٣، وكلمة الإخلاص وتحقيق معناها للحافظ ابن رجب الحنبلي، ص٤٩ - ٥١.
(٢) زاد المعاد لابن القيم، ١/ ٣٤ - ٣٦ بتصرف. وانظر: الشفاء في حقوق المصطفى ﷺ، ١/ ٣.

1 / 8

المبحث الثاني: معنى لا إله إلا الله
معنى «لا إله إلا الله»: لا معبود بحق إلا الله (١) فالحق أن معنى كلمة التوحيد: لا معبود بحق إلا إله واحد، وهو الله وحده لا شريك له، قال الله تعالى: ﴿شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ (٢)، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَاْ فَاعْبُدُونِ﴾ (٣)، ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ الله وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ (٤)، ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ (٥)، ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ الله هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ الله هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ (٦)، ﴿مَا اتَّخَذَ الله مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (٧)، ﴿أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ * لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا الله لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ الله رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (٨)، ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ

(١) انظر: تيسير العزيز الحميد، ص٧٣، وفتح المجيد، ص٤٧، ومعارج القبول، ٢/ ٤١٦، وتحفة الإخوان لابن باز، ص٢٣، والأصول الثلاثة وحاشيتها لابن القاسم، ص٥٠، والأصول الثلاثة وحاشيتها لابن عثيمين. انظر فتاوى ابن عثيمين، ٦/ ٦٦.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٨.
(٣) سورة الأنبياء، الآية: ٢٥.
(٤) سورة النحل، الآية: ٣٦.
(٥) سورة الزخرف، الآية: ٤٥.
(٦) سورة الحج، الآية: ٦٢.
(٧) سورة المؤمنون، الآية: ٩١.
(٨) سورة الأنبياء، الآيتان: ٢١ - ٢٢.

1 / 9

هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (١)، ﴿قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا *سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ (٢)، ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ الله ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٣)، ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ الله وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ الله فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا
مُسْلِمُونَ﴾ (٤)، ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ الله قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله إِنْ أَرَادَنِيَ الله بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ الله عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (٥)، ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ الله أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّموَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّنْهُ بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلاّ غُرُورًا﴾ (٦)، ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّموَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ
صَادِقِينَ﴾ (٧)، ﴿قُلْ مَن رَّبُّ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ الله قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن

(١) سورة البقرة، الآية: ١٦٣.
(٢) سورة الإسراء، الآيتان: ٤٢ - ٤٣.
(٣) سورة المائدة، الآية: ٧٣.
(٤) سورة آل عمران، الآية: ٦٤.
(٥) سورة الزمر، الآية: ٣٨.
(٦) سورة فاطر، الآية: ٤٠.
(٧) سورة الأحقاف، الآية: ٤.

1 / 10

دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لله شُرَكَاءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ (١)،
﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاّ الله الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ (٢)، ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ الله وَإِنَّ الله لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٣).
وهذه الآيات السابقة وغيرها من الآيات الكثيرة في كتاب الله تعالى تبيّن أن الله هو المعبود بحق وحده لا شريك له ولا رب سواه، فاتضح أن معنى «الإله» (٤) هو المعبود؛ ولهذا قال قوم هود: ﴿قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ الله وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ (٥)، ولما قال النبي ﷺ لكفار قريش: «يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» (٦)، قالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ (٧)؛لأنهم قد اعتادوا عبادة الأصنام، والأوثان، والأولياء، والأشجار، والقبور، والذبح لهم، والنذر لهم وطلب

(١) سورة الرعد، الآية: ١٦.
(٢) سورة ص، الآيتان: ٦٥ - ٦٦.
(٣) سورة آل عمران، الآية: ٦٢.
(٤) انظر: تيسير العزيز الحميد، ص٧٣.
(٥) سورة الأعراف، الآية: ٧٠.
(٦) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، برقم ٩٦٤، والطبراني في معجمه الكبير، برقم ٤٥٨٢، وأحمدفي المسند، ٣/ ٤٩٢، ٤/ ٣٤١، والحاكم في المستدرك، ١/ ١٥، وابن حبان كما في الموارد، (٥/ ٢٩٣ - ٢٩٤، برقم ١٦٨٣).
(٧) سورة ص، الآية: ٥.

1 / 11