325

Al-Tuhfa Al-Mahdiyya Sharh Al-Aqidah Al-Tadmuriyya

التحفة المهدية شرح العقيدة التدمرية

خپرندوی

مطابع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤١٣هـ

المستقيم الذي تكون عاقبته فيه إلى الجنة ويحصل له من نقص الأمن والاهتداء بحسب ما نقص من إيمانه بظلمه لنفسه وليس مراد النبي ﷺ بقوله: "إنه الشرك" أن من لم يشرك الشرك الأكبر يكون له الأمن التام والاهتداء التام فإن أحاديثه الكثيرة مع نصوص القرآن تبين أن أهل الكبائر معرضون للخوف وحينئذ فمن لم يفرد الله سبحانه بجميع أنواع العبادة فإنه لم يحقق هذا الأصل، ثم بين المؤلف في معرض ذكره لبعض أسرار التعبير أن من هذا القبيل قول النبي ﷺ في خطبته: "من يطع الله ورسوله" بينما قال في المشيئة: "لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد، بل قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد" ففرق بين الطاعة والمشيئة، وقوله ﷺ: "ومن يعصهما" هو مثل قوله ﷺ في حديث أنس ﵁ قال: "لما كان يوم خيبر أمر رسول الله ﷺ أبا طلحة فنادى أن لله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس" متفق عليه بتثنية الضمير لله تعالى ولرسوله، وقد ثبت أنه ﷺ قال للخطيب الذي قال:"في خطبته من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما الحديث: "بئس خطيب القوم أنت" لجمعه بين ضمير الله تعالى وضمير رسوله ﷺ، وقال: "قل ومن يعص الله ورسوله" وقد أجيب عن هذا الإشكال بجوابين أحدهما: أنه ﷺ نهى الخطيب عن ذلك لأن مقام الخطابة يقتضي البسط والإيضاح فأرشده إلى أن يأتي بالاسم الظاهر لا بالضمير وأنه ليس العتب عليه من حيث جمعه بين ضمير الله وضمير رسول الله ﷺ، والثاني: أنه ﷺ له أن يجمع بين الضميرين وليس ذلك لغيره لعلمه بجلال ربه وعظمته. وقوله: "ومن هذا الباب أن النبي ﷺ كان يقول في خطبته الخ"، يشير إلى ما رواه أبوداود من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ "أن رسول الله ﷺ كان إذا تشهد قال: الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهد الله فلا مضل له وفي يضلل فلا هادي له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله

2 / 97