أنس، قلت على الإنصاف؟ قال نعم، قلت: فأنشدك الله من أعلم بالقرآن صاحبن أو صاحبكم؟ قال قال: صاحبكم، يعني مالك، قلت فأنشدك الله من أعلم بالسنة صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: اللهم صاحبكم، قلت فأنشدك الله من أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله ﵌ والمتقدمين صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: صاحبكم، قال الشافعي فقلت: لم يبق إلا القياس والقياس لا يكون إلا على واحد من هذه الأشياء فمن لم يعرف الأصول فعلى أي شيء يقيس؟
فاتت الأستاذ مع زعمه أنه استقصى استقصاء لا مزيد عليه - هذه الرواية مع أن في ترجمة مالك من (تهذيب التهذيب): «وقال ابن أبي حاتم ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول ...» نعم نقل الأستاذ متن هذه الرواية عن كتاب لم تستند فيه ولا أشير إلى إسنادها فقال: «ولفظ ابن أبي إسحاق الشيرازي في (طبقات الفقهاء) ص ٤٢ بدون سند قال الشافعي -» وذكر الأستاذ رواية ابن عبد الحكم من وجهين آخرين.
الأول: عن ص ٢٣ من (انتقاء عبد البر) من طريق «إبراهيم بن نصر سمعت محمد ابن عبد الله بن الحكم يقول: سمعت الشافعي يقول: قال لي محمد بن الحسن: صاحبنا أعلم أم صاحبكم؟ - يعني أبا حنيفة ومالكًا - وما كان على صاحبكم أن يتكلم وما كان على صاحبنا أن يسكت، قال: فغضبت وقلت: نشدتك الله من كان أعلم بسنة رسول الله ﷺ مالك أو أبو حنيفة؟ قال: مالك، لكن صاحبنا أقيس، فقلت: نعم، ومالك أعلم بكتاب الله وناسخه ومنسوخه وسنة رسول الله ﷺ من أبي حنيفة، فمن كان أعلم بكتاب الله وسنة رسوله كان أولى بالكلام» .
الثاني: عن (مناقب أحمد) لابن الجوزي ص ٤٩٨ من طريق «يحيى بن آدم الجوهري قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: سمعت محمد بن الحسن يقول: صاحبنا أعلم أم صاحبكم؟ قلت: تريد المكابرة أم