500

التلويح في كشف حقائق التنقيح

التلويح في كشف حقائق التنقيح

خپرندوی

مطبعة محمد علي صبيح وأولاده

د چاپ کال

۱۳۷۷ ه.ق

د خپرونکي ځای

مصر

فِي الْأَوَّلِ فَوَّضَهَا إلَيْنَا ثُمَّ تَوَلَّى بِنَفْسِهِ بَيَانَ حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمْ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١]، قَالَ ﵇ «إنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» (ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى فَسَادِ الِاحْتِجَاجِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ:): وَلِأَنَّ عُمَرَ قَالَ: إنَّ الرَّجْمَ كَانَ مِمَّا يُتْلَى فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَوْلُهُ: تَعَالَى ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ [النساء: ١٥] لَمْ يُنْسَخْ بِقَوْلِهِ: ﵇ «الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ» بَلْ نُسِخَ بِالْكِتَابِ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا، وَكَانَ هَذَا مِمَّا يُتْلَى فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَنُسِخَ تِلَاوَتُهُ وَبَقِيَ حُكْمُهُ ثُمَّ لَمَّا بَيَّنَ فَسَادَ مَا احْتَجَّ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى جَوَازِ نَسْخِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ وَالسُّنَّةِ بِالْكِتَابِ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ الْحُجَّةَ الصَّحِيحَةَ عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ فَقَالَ.
(وَالْحُجَّةُ: أَنَّهُ ﵇ حِينَ كَانَ بِمَكَّةَ يُصَلِّي إلَى الْكَعْبَةِ وَبَعْدَمَا قَدِمَ إلَى الْمَدِينَةِ كَانَ يُصَلِّي إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَالْأَوَّلُ إنْ كَانَ بِالْكِتَابِ نُسِخَ بِالسُّنَّةِ، وَالثَّانِي كَانَ بِالسُّنَّةِ ثُمَّ نُسِخَ بِالْكِتَابِ) .
وَاعْلَمْ أَنَّهُ ﵇ لَمَّا كَانَ بِمَكَّةَ كَانَ يَتَوَجَّهُ إلَى الْكَعْبَةِ، وَلَا يُدْرَى أَنَّهُ كَانَ بِالْكِتَابِ أَوْ بِالسُّنَّةِ ثُمَّ لَمَّا قَدِمَ إلَى الْمَدِينَةِ تَوَجَّهَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَلَيْسَ هَذَا بِالْكِتَابِ بَلْ بِالسُّنَّةِ ثُمَّ نُسِخَ هَذَا بِالْكِتَابِ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] فَنَسْخُ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ مُتَيَقَّنٌ بِهِ أَمَّا نَسْخُ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فَمَشْكُوكٌ فِيهِ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: (، وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂
ــ
[التلويح]
﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٠] وَأَشَارَ الشَّيْخُ أَبُو الْيُسْرِ إلَى أَنَّ حُرْمَةَ الزِّيَادَةِ عَلَى التِّسْعِ حُكْمٌ لَا يَحْتَمِلُ النَّسْخَ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] بِمَنْزِلَةِ التَّأْبِيدِ إذْ الْبَعْدِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ تَتَنَاوَلُ الْأَبَدَ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ) فَإِنْ قُلْت: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالِاجْتِهَادِ قُلْتُ هُوَ رَاجِعٌ إلَى الْوَحْيِ حَيْثُ أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِالِاجْتِهَادِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقِرَّهُ عَلَى الْخَطَأِ.
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ سِيَاقِ الْحَدِيثِ) فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ خَبَرٌ لَا يُقْطَعُ بِصِحَّتِهِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ فَإِذَا سَمِعْتُمْ مِنِّي، وَقِيلَ: هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى الدَّالَّ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ الْحَدِيثِ مُطْلَقًا.
[مَسْأَلَةٌ كَوْنُ النَّاسِخِ أَشَقَّ]
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَنْسُوخُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ فِي مَنْسُوخِ الْكِتَابِ إذْ الْحَدِيثُ لَيْسَ الْوَحْيَ الْمَتْلُوَّ حَتَّى يَكُونَ مَنْسُوخَ التِّلَاوَةِ بَلْ لَا يَجْرِي النَّسْخُ إلَّا فِي حُكْمِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْحُكْمِ هَاهُنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِمَعْنَى الْكِتَابِ لَا بِنَظْمِهِ.
(قَوْلُهُ قَالُوا وَقَدْ يُرْفَعَانِ) بَحْثٌ اسْتِطْرَادِيٌّ يَعْنِي: كَمَا يُرْفَعُ الْحُكْمُ وَالتِّلَاوَةُ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ حَتَّى يَكُونَ نَسْخًا وَقَدْ يُرْفَعَانِ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُكْمِ هُوَ الْعِلْمُ بِالْوُجُوبِ وَنَحْوِهِ، وَلَا خَفَاءَ فِي ارْتِفَاعِ ذَلِكَ بِمَوْتِ الْعُلَمَاءِ أَوْ بِإِذْهَابِ اللَّهِ تَعَالَى ذَلِكَ الْعِلْمَ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ غَيْرُ الْعِلْمِ، وَالْعِلْمُ إنَّمَا يَقُومُ بِالرُّوحِ وَهُوَ لَا يَفْنَى بِالْمَوْتِ فَلِذَا أَحَالَ هَذَا الْبَحْثَ عَلَى غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦] ﴿إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٧]

2 / 70