279

التلويح في كشف حقائق التنقيح

التلويح في كشف حقائق التنقيح

خپرندوی

مطبعة محمد علي صبيح وأولاده

د چاپ کال

۱۳۷۷ ه.ق

د خپرونکي ځای

مصر

لَوْ كَانَتْ دَعْوَةُ الْأَكْبَرِ قَبْلَ وِلَادَةِ الْأَخِيرَيْنِ) أَمَّا هَاهُنَا فَلَا فَإِنَّ دَعْوَةَ الْأَكْبَرِ فِي مَسْأَلَتِنَا مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ وِلَادَةِ الْأَخِيرَيْنِ فَلَا يَكُونُ الْأَخِيرَانِ وَلَدَيْ أُمٍّ لِوَلَدٍ بَلْ هُمَا وَلَدَا الْأَمَةِ فَيَحْتَاجُ ثُبُوتُ نَسَبِهِمَا إلَى الدَّعْوَةِ.
(وَلَا يَلْزَمُ إذَا قَالَ الشُّهُودُ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا فِي أَرَضِ كَذَا أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ عِنْدَهُمَا فَهَذَا) أَيْ عَدَمُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ عِنْدَهُمَا (بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّخْصِيصَ دَالٌّ عَلَى مَا قُلْنَا) أَيْ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ فَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الشُّهُودَ يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا فِي غَيْرِ تِلْكَ الْأَرْضِ فَبِنَاءً عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (لِأَنَّ الشَّاهِدَ) دَلِيلٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ (لَمَّا ذَكَرَ مَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ جَاءَ شُبْهَةٌ، وَبِهَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ، وَنَحْنُ لَا نَنْفِي الشُّبْهَةَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ) أَيْ فِي التَّخْصِيصِ بِالْوَصْفِ أَيْ لَا نَنْفِيَ كَوْنَهُ شُبْهَةً فِي نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ، وَالشُّبْهَةُ كَافِيَةٌ فِي عَدَمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ، وَلَا حَاجَةَ إلَى الدَّلَالَةِ (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا) أَيْ السُّكُوتُ عَنْ غَيْرِ الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ (سُكُوتٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْمَكَانِ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَهُوَ هَاهُنَا) أَيْ ذِكْرُ الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ (يَحْتَمِلُ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْمُجَازَفَةِ) فَإِنَّهُمْ رُبَّمَا كَانُوا مُتَفَحِّصِينَ عَلَى أَحْوَالِ تِلْكَ الْأَرْضِ فَأَرَادُوا بِنَفْيِ عِلْمِهِمْ بِالْوَارِثِ فِي أَرْضِ كَذَا نَفْيَ وُجُودِهِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا فِيهَا لَكَانُوا عَالِمِينَ بِهِ أَمَّا
ــ
[التلويح]
السَّبَبُ فَالْحُكْمُ يَنْتَفِي بِانْتِفَائِهِ، وَإِلَّا فَإِنْ ظَهَرَ سَبَبٌ آخَرُ فَلَا نِزَاعَ فِي عَدَمِ الْمَفْهُومِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَيَحْصُلُ الظَّنُّ بِالْمَفْهُومِ، وَلَا نِزَاعَ فِي عَدَمِ الْقَطْعِ.
(قَوْلُهُ ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ [النساء: ٢٥]، أَيْ، وَمَنْ لَمْ يَمْلِكْ زِيَادَةً فِي الْمَالِ يَقْدِرُ بِهَا عَلَى نِكَاحِ الْحُرَّةِ فَلْيَنْكِحْ مَمْلُوكَةً مِنْ الْإِمَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ فَعِنْدَهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْأَمَةِ عِنْدَ اسْتِطَاعَةِ نِكَاحِ الْحُرَّةِ، وَيَكُونُ هَذَا حُكْمًا شَرْعِيًّا ثَابِتًا بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ مُخَصِّصًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، وَعِنْدَنَا هُوَ عَدَمٌ أَصْلِيٌّ لَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَلَا يَصْلُحُ مُخَصِّصًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] عَلَى مَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَنَّ الْمُخَصِّصَ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَوْصُولًا بِالْعَامِّ، وَلَا نَاسِخًا لَهُ عَلَى مَا هُوَ مَذْهَبُنَا فِي الْمُتَرَاخِي أَنَّهُ نَسْخٌ لَا تَخْصِيصٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسِخَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ حُكْمًا شَرْعِيًّا لَا عَدَمًا أَصْلِيًّا، وَقَدْ يُقَالُ: الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ مُخَصِّصًا، أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ الِاتِّصَالِ، وَلَا نَاسِخًا، أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الِاتِّصَالِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الِاتِّصَالِ ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ فِيهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُخَصِّصًا، وَلَا نَاسِخًا يَبْقَى الْجَوَازُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤] ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] فَإِنَّهُ لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ قَبْلَ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَبَقِيَتْ عَلَى الْعَدَمِ الْأَصْلِيِّ فَإِنْ قِيلَ: الْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَ ثُبُوتِهِ، وَهَذَا فِيمَا ثَبَتَ قَبْلَ الشَّرْطِ مُحَالٌ كَجَوَازِ

1 / 280