543

Explanation and Clarification on Tafsir al-Jalalayn - Part 1

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وسأل النبيُّ ربَّه إِرسالَ ملكٍ، فأَجابَه إلى إِرسال طالوت ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى﴾ كيف ﴿يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ﴾ لأَنه ليس من سبط المملكة ولا النبوة، وكان دبَّاغًا أَوْ راعيًا ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ﴾ يستعينُ بها على إِقامة المُلك ﴿قَالَ﴾ النبيُّ لهم ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ﴾ اختاره للمُلك ﴿عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً﴾ سعةً ﴿فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ وكان أَعلمَ بني إسرائيلَ يومئذٍ وأَجملَهم وأَتمَّهم خَلقًا ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ﴾ إِيتاءه، لا اعتراضَ عليه ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ﴾ فضلُه ﴿عَلِيمٌ﴾ بمَن هو أَهلٌ له.
وقولُ المؤلِّف: (وسأل النبيُّ …) إلى آخره: ذكر المفسرون أَنَّ هذا النبيَّ لَمَّا طلب منه بنو إسرائيل أَنْ يبعث ملكًا دعا ربَّه فبعث اللهُ طالوت، وذكر المفسرون أنه كان فقيرًا، وليس من بيت المُلك فيهم، ولذلك قالوا: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا …﴾ إلى آخر كلامهم.
وقولُه: (كيف): تفسيرٌ لقوله في الآية: ﴿أَنَّى يَكُونُ﴾، وهو استفهامٌ يُفيد التعجُّب أو الاستنكار.
وقولُه: (لأنه ليس من سبط المملكة …) إلى آخره: هذا مأخوذٌ من الروايات الإسرائيلية التي لا يُجزم بها.
وقولُه: (يستعينُ بها على إِقامة المُلك): هذا توجيهٌ لاعتبار سعة المال مسوغٍ لاصطفائه ملكًا. وقولُه: (اختاره للمُلك): تفسيرٌ لقوله: ﴿اصْطَفَاهُ﴾، والاصطفاءُ: افتعالٌ من الصفو، قُلبت فيه التاءُ طاءً لاتصالها بالصاد وتقارب مخرجيهما، فأصلُ الكلمة «اصْتَفَاه» (^١).

(^١) ينظر: «معاني القرآن» للزجاج (١/ ٣٢٨)، و«تفسير الفاتحة والبقرة» لابن عثيمين (٣/ ٢١٣).

1 / 547