Commentary on Tafsir al-Qurtubi
التعليق على تفسير القرطبي
تفسير القرطبي
تفسير (سورة الفرقان)
(من آية ١٧ - ٢٧)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.
قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى-:
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاء أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا * فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ [(١٧ - ١٩) سورة الفرقان].
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ قرأ ابن محيصن وحميد وابن كثير وحفص ويعقوب وأبو عمرو في رواية الدوري: ﴿يَحْشُرُهُمْ﴾ بالياء، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم؛ لقوله في أول الكلام: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ﴾ [(١٦) سورة الفرقان] وفي آخره: ﴿أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاء﴾ [(١٧) سورة الفرقان] والباقون بالنون على التعظيم.
قراءة الياء مناسبة لقوله: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ﴾ [(١٦) سورة الفرقان] وقراءة النون مناسبة للآخر: ﴿أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاء﴾ [(١٧) سورة الفرقان] والنون هذه للتعظيم والتأكيد، والعرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجماعة.
﴿وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [(١٧) سورة الفرقان] من الملائكة والإنس والجن والمسيح وعزير قاله مجاهد وابن جريح، وقال الضحاك وعكرمة: الأصنام ﴿فَيَقُولُ﴾ [(١٧) سورة الفرقان] قراءة العامة بالياء وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم، وقرأ ابن عامر وأبو حيوة بالنون على التعظيم، ﴿أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاء أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾ [(١٧) سورة الفرقان] وهذا استفهام توبيخ للكفار، ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾ [(١٨) سورة الفرقان] أي قال المعبودون من دون الله: سبحانك: أي تنزيهًا لك.
15 / 1