367

Commentary on Tafsir al-Qurtubi

التعليق على تفسير القرطبي

قوله تعالى: ﴿أَوْ يُلْقَى﴾ [(٨) سورة الفرقان] في موضع رفع، والمعنى: أو هلا يلقى ﴿إِلَيْهِ كَنزٌ﴾ أو هلا ﴿تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ﴾.
يقترحون على الله -جل وعلا- أن يفعل هذا، كما اقترحوا أحد رجلين من القريتين عظيم، إما أبو جهل أو عروة بن مسعود الثقفي، فهم يقترحون وليس لهم خيرة، وليس لهم أمر، ولا مدخل لهم في هذا.
﴿يَأْكُلُ﴾ بالياء قرأ المدنيون وأبو عمرو وعاصم، وقرأ سائر الكوفيين بالنون، والقراءتان حسنتان تؤديان عن معنى، وإن كانت القراءة بالياء أبين؛ لأنه قد تقدم ذكر النبي ﷺ وحده فأن يعود الضمير عليه أبين ذكره النحاس.
﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾ [(٨) سورة الفرقان] تقدم في (سبحان) والقائل عبد الله بن الزَّبعرى فيما ذكره الماوردي.
قوله تعالى: ﴿انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ﴾ [(٩) سورة الفرقان] أي ضربوا لك هذه الأمثال ليتوصلوا إلى تكذيبك ﴿فَضَلُّوا﴾ عن سبيل الحق وعن بلوغ ما أرادوا ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ إلى تصحيح ما قالوه فيك.
قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاء جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَلِكَ جَنَّاتٍ﴾ [(١٠) سورة الفرقان] شرط ومجازاة، ولم يدغم ﴿جَعَلَ لَكَ﴾ لأن الكلمتين منفصلتان ويجوز الإدغام لاجتماع المثلين.
جعلك.
﴿وَيَجْعَل لَّكَ﴾ في موضع جزم عطفًا على موضع ﴿جَعَلَ﴾ ويجوز أن يكون في موضع رفع مقطوعًا من الأول، وكذلك قرأ أهل الشام، ويروى عن عاصم أيضًا: ﴿وَيَجْعَل لَّكَ﴾ بالرفع: أي سيجعل لك في الآخرة قصورًا، قال مجاهد: كانت قريش ترى البيت من حجارة قصرًا كائنًا ما كان، والقصر في اللغة: الحبس.
يعني ولو كان صغيرًا، بخلاف ما عليه عرف الناس من القصر لا يقال إلا للكبير.

14 / 22