وَلْيُشِرْ (١) بيدِهِ.
كنا نتكلم في الصلاة، فسلَّمت على النبي ﷺ، فلم يردّ عليَّ، فلما انصرفت قال: لقد أحدث الله أن لا تكلموا في الصلاة، ونزلت: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِين﴾ (سورة البقرة: آية ٢٣٨) . وأخرج أيضًا عنه أن النبي ﷺ كان عوّدني أن يردَّ عليَّ السلام في الصلاة فأتيتُهُ ذات يوم فسلَّمت فلم يردَّ عليّ، وقال: إنَّ الله يحدث في أمره ما شاء، وإنه قد أحدث لكم أن لا يتكلم أحد إلا بذكر الله وما ينبغي من تسبيح وتمجيد ﴿وقوموا للَّهِ قَانِتِينَ﴾، وأخرج البخاريّ ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عنه: كنا نسلِّم على رسول الله ﷺ وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلَّمنا عليه فلم يردّ علينا، فقلنا: كنا نسلِّم عليك، فتردّ علينا، فقال: إنَّ في الصلاة شغلًا.
(١) قوله: وليشر بيده، أي: بأصبعه لما أخرج أبو داود والترمذي، عن صهيب: مررت برسول الله ﷺ وهو يصلِّي، فسلَّمت عليه فردَّ إليَّ إشارةً، وأخرج البزار، عن أبي سعيد أن رجلًا سلَّم على رسول الله ﷺ وهو في الصلاة، فردّ رسولُ الله ﷺ إشارة، فلما سلّم قال له: إنّا كنا نرد السلام في صلاتنا، فنُهينا عن ذلك، وأخرج ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني، عن أنس: كان رسول الله ﷺ يشير في الصلاة.
وبه أخذ الشافعي، فاستحب الرد إشارة، وعن أحمد كراهة الرد بالإشارة في الفرض دون النفل، وعن مالك روايتان، ذكره العيني. واختلف أصحابنا: فمنهم من كرهه ومنهم الطحاوي وحملوا الأحاديث على أن إشارته ﷺ كان للنهي عن السلام لا لرده، وهو حَملٌ يحتاج إلى دليل مع مخالفته لظاهر بعض الأخبار، ومنهم من قال لا بأس به