414

Al-Takhmeer Sharh Al-Mufassal fi Sun'at Al-I'rab

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب

ایډیټر

د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين

خپرندوی

دار الغرب الإسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٩٩٠ م

د خپرونکي ځای

بيروت - لبنان

ژانرونه
Grammar
سلطنتونه او پېرونه
خوارزم شاهان
الحقُّ صفةً لهو وبَيّنٌ خبرَه، لأنَّ المضمَر لا يُوصفُ.
تَخمير: وقد تجيءُ الحالُ المؤكدةُ عن الجملةِ الفعليةِ كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ قالَ الشيخُ أبو عَليّ الفارِسِيّ: والحالُ مؤكدةً، لأنَّ في ولّيتُم دلالةً على أنّهم مُدبرون. والحقُّ أن الحالَ ها هنا هي المُستَقبَلةُ، والمعنى: ثمَّ ولّيتُم مُتابِعين في التَّولِيَة، وعليهِ عِندي قولهم: قُمْ قائمًا، وهذا لأنَّ الحالَ المؤكدةَ في الحقيقةِ خبرُ ما زَال، وما زَال صلةُ الموصولِ الذي وقعَ صفةً لذي الحالِ ألا تَرى أنّ قولَك هو أَبوك عَطُوفًا، معناه: هو الذي لم يَزَلْ عطوفًا، وكذلك ﴿هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا﴾ معناهُ: وهو الحقُّ الذي لم يَزَلْ مُصدِّقًا، ولا يُمكنُ أن تُفسَّرَ الحالُ ها هنا هذا التَّفسير، ألا تَرى أَنَّكَ لو قلتَ: ثُمَّ ولَّيْتُم الذين لم يزالوا مُدبرين لَم يجز (^١).
قالَ جارُ اللهِ: "وكذلك: أنَا عبدُ اللهِ آكلًا كما يأكلُ العَبِيدُ فيه تَقريرٌ للعُبودِيَّةِ وتَأكيدٌ لها.
قال المشرّحُ: عبدُ اللهِ ها هنا (^٢) إمَّا أن تكونَ جِنسًا -وهو الظّاهِرُ- ونحوه قولك: هو اللِّصُّ خائنًا، وإمَّا أن تكونَ عَلمًا كما لو قلتَ: أَنا عَمرُو بن معدي كَرب بَطَلًا شُجاعًا وحاتِمُ الطَّائِيّ كَرِيمًا جوادًا، لكن هذا إنما يجوزُ إذا كانَ عبدُ الله معروفًا بأكله أكلَ العبيدِ. عن عبدِ اللهِ بن عمرَ رضي الله (^٣) عنهما قال (^٤): "أُتي نَبِيُّ اللهِ ﷺ بطعامٍ فقالت عائشةُ رضيَ الله (١) عنها لو

(^١) في (أ).
(^٢) شرح الأندلسي: ١/ ٢٦٠.
(^٣) في (ب).
(^٤) لم أجد هذا الحديث عن ابن عمر. أخرج ابن سعد في طبقاته: ١/ ٣٨١ عن عائشة بلفظ: يا عائشة: لو شئت لسارت معي جبال الذهب، أتاني ملك وإن حجزته لتساوى الكعبة فقال: إنّ ربك يقرئ عليك السلام، ويقول لك: إن شئت نبيًا ملكًا، وإن شئت نبيًا عبدًا فأشار إلى جبريل صنع نفسك؟ فقلت: نبيًا عبدًا. وكان النبي ﷺ بعد ذلك لا يأكل متكئًا، ويقول: آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد.

1 / 436