وخالف في وصله من طريق عكرمة فذكر فيه ابن عباس ﵄، وجرى في ذلك على الجادة كعادة الضعفاء وخفيفي الضبط، وربما وقع ذلك من حافظ فيكون قرينة على ترجيح غيره من الثقات عليه، وهذا قليل.
قال ابن رجب ﵀ في "شرح العلل": (٢/٨٤١):
(فإن كان المنفرد عن الحفاظ مع سوء حفظه قد سلك الطريق المشهور، والحفاظ يخالفونه، فإنه لا يكاد يُرتاب في وهمه وخطئه، لأن الطريق المشهور تسبق إليه الألسنة والأوهام كثيرًا، فيسلكه من لا يحفظ) انتهى.
وهذا من القرائن المرجحة عند الحفاظ، وإن لم يصرحوا بذلك، وقد رأيته ظاهرًا عند جماعة كالإمام أحمد بن حنبل وأبي حاتم ومسلم بن الحجاج والدارقطني وأبي عبد الله الحاكم والبيهقي وغيرهم.
وفي كتب العلل كثير من هذا النوع لمن تأمله ودقَّق فيه، فالحفاظ يُعْملون هذه القرينة ولا ينصون عليها في الغالب، وربما نصو عليها فتسمى سلوك أو لزُوم (المجرة) أو (الجادة) .
قال أحمد كما في "مسائل ابن هاني" ونقله ابن عبد الهادي في "بحر الدم":
(كان حماد ثبتًا في حديث البناني، وكان بعده سليمان بن المغيرة، وكان ثابت يحيلون عليه في حديث أنس ﵁، وكانوا يحيلون ثابت عن أنس، وكل شيء لثابت روى عنه كانوا يقولون: ثابت عن أنس) انتهى.
قال ابن رجب في "شرح البخاري": (٥/٣٥): (عروة عن عائشة سلسلة معروفة يسبق إليها لسان من لا يضبط ووهمه، بخلاف عروة عن ابن عمر فإنه غريب لا يقوله إلا حافظ متقن) انتهى.
وأخرج عبد الرزاق في "المصنف": (٦/٤٠٠) من طريق ابن جريج عن عبد الكريم أن عمر وابن عباس قالا: هي يمين.
وإسناده ضعيف لانقطاعه.
وأما أثر ابن مسعود:
فرواه سعيد بن منصور في "السنن": (٣/١/٤٣٧) وحكاه الشافعي في "الأم": (٧/١٥٧-ط. الأزهرية) عن أبي يوسف، ورواه أيضًا ابن أبي شيبة في "المصنف": (٤/٩٦) والبيهقي في "الكبرى": (٧/٣٥١) والطبراني في "الكبير": (٩/٣٢٧) كلهم من طريق الأشعث بن سوَّار عن الحكم عن إبراهيم عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: في الحرام إذا نوى به يمينًا فيمين وإن نوى طلاقًا فطلاق، وهو ما نوى من ذلك.
وأشعث فيه ضعف.
وأخرجه علي بن الجعد في "المسند": (٣٤٧) ومن طريقة البيهقي في "الكبرى": (٧/٣٥١) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٤/٩٥) من طريق شريك عن مخول عن عامر الشعبي عن عبد الله بن مسعود ﵁ بنحوه.
وإسناده ضعيف، شريك هو القاضي، وعامر لم يسمع من ابن مسعود ﵁.
وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه": (٣/١/٤٣٦) وعبد الرزاق في "المصنف": (٦/٤٠١) ومن طريقه الطبراني في "الكبير": (٩/٣٢٧) وابن حزم في "المحلى": (١٠/١٢٥) من طريق عبد الله بن أبي نَجِيح