610

ثم بين تعالى الحج والعمرة، فقال: (وأتموا الحج والعمرة لله) قيل: أقيموا الحج والعمرة ؛ لأنهما واجبان، عن سعيد بن جبير وعطاء وطاووس والسدي، وقيل: إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك عن علي (عليه السلام). وقيل: إتمامهما بلوغ آخر أعمالهما بعد الدخول فيهما، عن مجاهد وأبي علي. وقيل: إتمامهما الإتيان بمناسكهما: فرائضهما وسننهما. وقيل: أن يأتي بكل واحد مفردا، عن طاووس وسعيد بن جبير. وقيل: أن يأتي بهما ولا يلزمه دم، عن قتادة. وقيل: تمامهما أن تكون النفقة حلالا، عن الضحاك. وقيل: أن يخرج لهما لا يريد غيرهما عن سفيان لله يعني: اقصدوا بهما التقرب إلى الله.

* * *

(الأحكام)

الآية تدل على إتمام الحج والعمرة، ولا خلاف أن الحج فريضة، ويكفر جاحده، ويفسق تاركه، ثم اختلفوا فقيل: وجوبه على الفور عن أبي حنيفة وأبي يوسف، وقيل: وجوبه على التراخي عن محمد والشافعي.

والحج أفعال له أركان وواجب وسنة، فالأركان ثلاثة بالاتفاق: الإحرام، وطواف الزيارة، والوقوف بعرفة، واختلفوا في السعي، وقد بينا من قبل.

وأفعال الحج أن يحرم من الميقات إذا كان آفاقيا، ومن الحرم إذا كان داره داخل الحرم، ثم يطوف طواف القدوم، ثم يخرج إلى منى يوم التروية، ثم يقف بعرفة يوم عرفة إلى غروب الشمس من يوم عرفة، ووقته من حين تزول الشمس يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر، ثم يفيض من عرفة إذا غربت الشمس، فيبيت بالمزدلفة، ويغلس بالفجر ويقف بالمشعر الحرام، ثم يأتي منى فيرمي جمرة العقبة بسبع حصيات، ثم يذبح الهدي ويحلق، وقد حل له كل شيء إلا النساء، ثم يطوف طواف الزيارة، وقد حل له كل شيء، ثم يأتي منى، فيكون بها يومين إن شاء أو ثلاثة أيام، فيرمي في كل يوم عند ثلاث جمرات كل جمرة بسبع حصيات.

مخ ۸۰۲