التهذيب في التفسير
التهذيب في التفسير
لما بين تعالى وقت تحريم المباشرة في الصوم أتبعه ببيان تحريمها في الاعتكاف كيلا يظن أن التحريم فيهما سواء، فقال تعالى: ولا تباشروهن أطلق النهي ليعلم تحريمه ليلا ونهارا، وقيل: المراد به الجماع، عن ابن عباس والضحاك والحسن وقتادة وغيرهم. وقيل: الجماع وكل ما دونه من قبلة ونحوها، عن ابن زيد ومالك بن أنس وأنتم عاكفون في المساجد أي ملازمون للمسجد معتكفا، والاعتكاف عبادة كانت معروفة عندهم، قلذلك أطلق، وبين اختصاصه بالمساجد، واختلفوا فقيل: تحريم الجماع لأجل الاعتكاف، وقيل: لأجل المسجد، والأول الوجه؛ لأنه لا يحل خارج المسجد إذا خرج لحاجة تلك يعني الأحكام التي تقدمت في الصوم والاعتكاف وغيرها حدود الله قيل: شروطه، عن السدي. وقيل: فرائضه، عن شهر بن حوشب. وقيل معاصي الله، عن الضحاك. وقيل: ما منع الله منه، عن الزجاج.
وقيل: حرمات الله، عن الحسن. وقيل: حدوده الفاصلة بين الحرام والحلال فلا تقربوها قيل: فلا تأتوها. وقيل: لا تقربوها بالمخالفة كذلك يبين الله آياته حججه للناس لعلهم يتقون أي: لكي يتقوا المعاصي، ويتمسكوا بالطاعات؛ لأن بها يتم التقوى، وقيل: لتتقوا الجماع في الاعتكاف.
* * *
(الأحكام)
الآية تدل على تحريم الجماع في الاعتكاف ليلا ونهارا، ولا خلاف فيه، وإنما اختلفوا فيما دون الجماع من مباشرة وقبلة، والفقهاء على أنه مباح إلا أن ينزل، فيبطل الاعتكاف، وحرمه مالك بن أنس.
وتدل على أن الاعتكاف عبادة ليصح بيان حكمه والمنع عن المباشرة لأجله، ولا خلاف فيه، وإنما اختلفوا في شرائطه.
وتدل على أن هذا الاسم شرعي؛ لأن أهل اللغة لم يعرفوا هذه الشرائط.
وتدل على أنه يختص بالمساجد، ثم اختلفوا، فالذي عليه الفقهاء جوازه في سائر المساجد، وعن مالك أنه يختص بالجامع، وعن حذيفة أنه يختص بثلاثة مساجد، وقد يسقط خلافه، فأما النساء فتعتكف في مسجد بيتها عند أبي حنيفة، وقال الشافعي: لا يجوز.
واختلفوا، فقيل: الصوم شرط، وهو قول أبي حنيفة ومالك بن أنس، وقال
مخ ۷۸۰