التهذيب في التفسير
التهذيب في التفسير
فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان قيل: على العافي الاتباع بالإحسان، وعلى المعفو عنه الأداء بالإحسان، عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد، وقيل: هما على المعفو عنه، وقيل: على من أعطى، وهو الولي فاتباع بالمعروف يعني أخذه، وعلى القاتل أداؤه، فأما الاتباع بالمعروف فترك التشديد في المطالبة والإنظار إن كان معسرا، وألا يطالبه بالزيادة على حقه ونحو ذلك، وأما الأداء بالإحسان، فالدفع عند الإمكان من غير مطل، وكل ذلك تأديب منه تعالى لعباده لمن له الحق، ولمن عليه الحق، وقيل: فليتبع أمر الله بالمعروف، فيكون المعروف من صفة الأمر، عن أبي مسلم، والوجه: الأول. ذلك إشارة إلى جميع ما تقدم من العفو وأخذ المال والاتباع بالمعروف والأداء بالإحسان، وقيل: يرجع إلى أخذ المال، وترك القود، عن ابن عباس وجماعة تخفيف من ربكم ورحمة قيل: كان أهل التوراة يقتلون، ولا يأخذون الدية، وأهل الإنجيل عليهم العفو بالقود ولا دية، فجعل تعالى لهذه الأمة التخفيف إن شاء قتل، وإن شاء أخذ الدية، وإن شاء عفا، عن ابن عباس، وقيل: ما خيركم فيه تخفيف، ولرحمته فعل ذلك، عن أبي علي ، وقيل: تخفيف من باب الأداء والمطالبة، فإنه أوجب جميع ذلك المعروف فمن اعتدى بعد ذلك يعني جاوز الحد إلى ما هو أكثر منه، قيل: بأن قتل بعد الدية والعفو، عن ابن عباس والحسن وجماعة. قال الحسن: كان أهل الجاهلية إذا عفا أو أخذ الدية ثم ظفر بالقاتل قتله، فنهى الله تعالى عن ذلك، وقيل: بأن قتل غير قاتله، أو أكثر من قاتله، أو طلب أكثر مما وجب له من الدية، وقيل: جاوز الخد بعدما تبين له كيفية القصاص، قال القاضي: ويحمل على الجميع لعموم اللفظ فله عذاب قيل: القود، من قتل بعد القود قتل لا محالة، وليس فيه العفو، عن الحسن وسعيد بن جبير.
وقيل: المراد به عذاب الآخرة، وهو الوجه؛ لأنه المفهوم عند الإطلاق، وأكثر المفسرين عليه أليم مؤلم موجع.
* * *
(الأحكام)
في الآية أحكام: منها: أنها تدل على وجوب القصاص؛ لأن قوله: (كتب)
يتضمن ذلك.
وتدل على وجوب القصاص في جميع المقتولين إلا ما خصه الدليل؛ لأن الآية عامة مستقلة بنفسها يفهم المراد بظاهر قوله: كتب عليكم القصاص.
ومتى قيل: أي قتل يجب فيه القصاص؟
قلنا: القتل على ثلاثة أضرب: عمد، وخطأ، وشبه عمد، ففي العمد القصاص، وفي الخطأ الدية مخففة، وفي شبه العمد الدية مغلظة، وقال الهادي (عليه السلام): لا معنى لشبه العمد، وهو قول مالك، فأما العمد فله صفة وأحكام.
فأما صفة العمد فاتفقوا أن القصد معتبر، وأن الآلة معتبرة، ثم اختلفوا فقال أبو حنيفة: أن يتعمد الضرب بسلاح أو ما يجري مجراه في تفريق الأجزاء، وقال أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي: أن يتعمد الضرب بما يقتل غالبا كالقتل بالمثقل، والعصا الكبير، فإذا توالى الضرب بالصغير لم يوجب القود، وعندهم يوجب.
فأما الأحكام المتعلقة في العمد فالمأثم والقود والعوض للمقتول.
واختلفوا في المال فقيل: لا يثبت إلا بالتراضي عن أبي حنيفة وأصحابه، وقيل: يثبت، والخيار إلى الولي عن الشافعي.
مخ ۷۳۸