التهذيب في التفسير
التهذيب في التفسير
عاد الكلام إلى ذكر من تقدم من اليهود، فقال تعالى: إن الذين يكتمون) قيل: صفة محمد وأمته، والبشارة به، عن ابن عباس وقتادة، والسدي والأصم وأبي علي وأبي مسلم. وقيل: كتموا الأحكام، عن الحسن (ما أنزل الله من الكتاب) وقيل: ما أنزل في التوراة من صفة محمد. وقيل: في الأحكام ويشترون به ثمنا قليلا يستبدلون به ثمنا قليلا، قيل: هو قليل في نفسه، وقيل: قليل بالإضافة إلى ما فيه من الضرر وفوت النفع، واختلفوا فيمن طمعوا فيه بهذا الثمن، فقيل: كبارهم، عن الأصم وأبي علي وأبي مسلم. وقيل: السفلة، عن ابن عباس. أولئك يعني الذين كتموا ذلك ما يأكلون في بطونهم إلا النار. وقيل: إن أكلهم في الدنيا وإن كان طيبا في الحال فعاقبته النار، فوصف بذلك كقوله: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا)
عن الحسن والربيع وأبي علي وجماعة من أهل العلم.
وقيل: هم في الآخرة يأكلون النار لأكلهم في الدنيا الحرام، عن الأصم. وإنما ذكر البطن، وإن كان الآكلون لا يأكلون إلا في البطون لوجهين: قيل: ليعلم أن النار تكون في بطونهم، وقيل: تأكيدا ولا يكلمهم الله قيل: لا يكلمهم بما يحبون ويسرهم، وإن كان يكلمهم بالسؤال والتوبيخ وبما يغمهم، عن الحسن وأبي علي. وقيل: لا يكلمهم أصلا، وهو كناية عن غضبه عليهم، ثم السؤال يقع من الملائكة بأمره تعالى ولا يزكيهم قيل: لا ينسبهم إلى التزكية، ولا يثني عليهم، وقيل: لا يقبل عنهم أعمالهم كما تقبل أعمال الأزكياء. وقيل: إنه يرجع إلى ما تقدم، يعني لا يكلمهم بما يزكيهم من الوصف الجميل والثناء الحسن ولهم عذاب أليم أي موجع مؤلم.
* * *
(الأحكام)
الآية تدل على تحريم كتمان كل علم في باب الدين، ووجوب إظهاره في وقت الحاجة، واختلفوا في كتمانهم فقيل: حرفوا التأويل دون التنزيل كما تفعله المشبهة والمجبرة في القرآن؛ لأن تحريف التنزيل من التوراة يبعد، عن أبي علي. وقيل: كتموا التنزيل، وكانوا عددا يجوز عليهم التواطؤ، ولم تكن التوراة في الفضل والإعجاز كالقرآن. وقيل: كانوا يفتون بأهوائهم فذمهم على ذلك.
وتدل على أن كاتم العلم يستحق العقاب، ويدخل فيه أصول الدين وفروعه، والفتيا، والقضايا والشهادات، والتحديث وغيرها.
وتدل على أن أحكام الشرع لا يجوز الكلام فيها إلا بعد قيام الدليل.
مخ ۷۱۸