457

قلنا: فيه أربعة أقوال: الأول: الفعل الذي قبله وهو قوله: (ولأتم نعمتي عليكم) (كما أرسلنا فيكم رسولا)

عن الزجاج والفراء وأبي علي.

الثاني: أن إبراهيم دعا الله أن يبعث فيهم رسولا منهم يبين لهم الشرائع ويهديهم، فأجاب تعالى دعاءه فقال: [لأتتم] نعمتي ببيان الشرائع وأهديكم إلى الدين إجابة لدعوته كما أرسلنا فيكم رسولا، عن ابن جرير.

الثالث: الفعل الذي بعده وهو (فاذكروني) تقديره: فاذكروني كما أرسلنا فيكم رسولا أذكركم، عن الحسن وابن نجيح ومجاهد.

الرابع: أنه يرجع إلى قوله: وكذلك جعلناكم أمة وسطا تقديره: كما أرسلنا فيكم رسولا جعلناكم أمة وسطا، أو كما جعلناكم أمة وسطا أرسلنا فيكم، قال القاضي: والأول أولى؛ لأنه إذا وجد ما يتم به الكلام قبله من غير فصل فتعلقه به أولى.

ويقال: أي كاف في قوله: كما؟

قلنا: كاف التشبيه، وفي وجه التشبيه قولان: أحدهما: أن النعمة في أمر القبلة كالنعمة بالرسالة؛ لأنه تعالى يفعل الأصلح [*].

الثاني: أن الذكر المأمور به كالنعمة بالرسالة فيما ينبغي أن يكون عليه من المنزلة في العظم، والإخلاص لله يعظم النعم.

ويقال: كما، هل يجوز أن يكون جوابا؟

قلنا: نعم عند الفراء، وجعل ل اذكروني جوابين: أحدهما: كما، والثاني: أذكركم، ووجه ذلك أنه وجب عليهم الذكر ليذكرهم الله برحمته، ولما سلف من نعمته، أشبه من هذا الوجه الجواب؛ لأنه يجب الثاني فيه بوجوب الأول.

ويقال: أي (ما) في قوله: كما؟

قلنا: (ما) المصدر، كأنه قيل: كإرسالنا فيكم، ويحتمل أن تكون كافة.

مخ ۶۴۸