430

قل يا محمد لله المشرق والمغرب ملكا وخلقا، وفي وجه الاحتجاج به قولان: أحدهما: أن من له المشرق والمغرب فله التدبير فيهما، والثاني: إبطال قولهم: إن الأرض المقدسة أولى في التوجه، فقال تعالى: له المشرق والمغرب، يأمر بالتوجه إلى ما هو أصلح.

ويقال: هل كان التوجه إلى بيت المقدس فرضا؟

قلنا: لا خلاف أنه تعالى جعل ذلك قبلة له، ولذلك قال: (وما جعلنا القبلة)

لكن اختلفوا فقيل: إنه تعالى خيره، فاختار بيت المقدس، عن الربيع، وقيل: بل فرض ذلك عليه، عن ابن عباس وأكثر المفسرين.

ويقال: منذ كم حولت القبلة؟

قلنا: فيه خلاف، قيل: بعد سبعة عشر شهرا من مقدمه المدينة، عن ابن عباس والبراء بن عازب، وقيل: بعد تسعة عشر شهرا، عن أنس بن مالك، وقيل: بعد ثلاثة عشر شهرا، عن معاذ، وقيل: بعد ثمانية عشر شهرا عن قتادة.

يهدي من يشاء أي يدله ويرشده إلى صراط مستقيم أي طريق سوي، قيل إلى الدين ، عن أبي علي، وسمي صراطا؛ لأنه طريق الجنة المؤدي إليها، وقيل: إلى طريق الجنة.

* * *

(الأحكام)

الآية تدل على جواز النسخ؛ لأن قوله: ما ولاهم كالصريح في أنهم كانوا على قبلة، فحولت إلى غيرها.

مخ ۶۲۱