419

والهداية وإن تولوا: أعرضوا عما أمروا به فإنما هم في شقاق أي ليسوا إلا في

شقاق، أي في خلاف، قد فارقوا الحق، وتمسكوا بالباطل، فصاروا مخالفين لله، عن ابن عباس وعطاء والأخفش، وقيل: في ضلال، عن أبي عبيدة ومقاتل. وقيل: في منازعة ومحاربة، عن ابن زيد. وقيل : الشقاق والعداوة، عن الحسن فسيكفيكهم الله وعد منه له بالنصرة، وتقوية لقلبه، يعني أنه تعالى يكفيك أمرهم وهو السميع لأقوالهم العليم بأفعالهم، وقيل: سميع بمكرهم، عليم بعملهم في إبطال أمرك، ولن يصلوا إليك.

* * *

(الأحكام)

الآية تدل على صحة نبوة نبينا - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه أخبر أنه يكفيه أمر أعدائه، ويظهر دينه، فكان كما أخبر.

وتدل على أن شيئا من الأعمال. لا تقبل إلا بعد صحة الإيمان.

قوله تعالى: (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون (138)

* * *

(اللغة)

الصبغ: ما يلون به الثياب، ويقال للدين: صبغة الله، واختلفوا مم أخذ؟ فقيل: من الصبغ؛ لأن بعض النصارى كانوا يجعلون المولود في ماء لهم أصفر يزعمون أنه تطهير له، فكأنه قيل: تطهير الله لا تطهيركم له بتلك الصبغة، عن الفراء، وقيل: اليهود تصبغ أبناءها يهودا، والنصارى تصبغ أبناءها نصارى، يعني يلقنونهم فيصبغونهم بذلك لما يشربون قلوبهم، عن قتادة. وقيل: سمي الدين صبغة؛ لأن هيأته تظهر بالمشاهدة من أثر الطهارة. والصلاة وغير ذلك، ويقال: صبغ الثوب يصبغ - بفتح الباء وضمها وكسرها - ثلاث لغات صبغا وصبغا بفتح الصاد وكسرها لغتان.

مخ ۶۱۰