395

والخامس: أن ينفرد أحدهما عن الآخر، كقولك: كلمت ليس فيه أفعلت، وأجلست ليس فيه فعلت.

والاضطرار: فعل لا يتهيأ له الامتناع منه.

وصار يصير مصيرا على قياس رجع يرجع مرجعا، والمصير المآل، يقال: صار أمره إلى كذا، أي آل ورجع.

* * *

(الإعراب)

من آمن محله نصب؛ لأنه بدل من أهله، قال الأخفش: هذا بدل البعض عن الكل.

و قليلا: نصب لأنه صفة لمحذوف، ويجوز فيه وجهان: أحدهما أن يكون المحذوف مصدرا تقديره إمتاعا قليلا، أو زمانا تقديره: زمانا قليلا.

* * *

(المعنى)

ثم بين تعالى ما دعا به إبراهيم لأهل مكة فقال تعالى: وإذ قال إبراهيم أي اذكر إذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا يعني مكة آمنا يعني مأمونا من أهله، ومن دخل فيه، وقيل: إنما صار حرما آمنا بدعاء إبراهيم، وقبلها كانت كسائر البلاد يدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة وقيل: كان الحرم آمنا قبل دعوة إبراهيم، وأكده إبراهيم بالدعاء، يدل عليه ما روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم - أنه قال لما فتح مكة: إن مكة حرام حرمها الله يوم خلق السماوات والأرض الخبر، وقيل: كانت حراما قبل الدعوة بوجه غير الوجه الذي صارت به حراما بعد الدعوة، فالأول بمنع الله إياها من الاصطلام، وبما جعل في النفوس من التعظيم، والثاني: بالأمر على ألسنة الرسل، فأجابه الله تعالى إلى ما سأل.

مخ ۵۸۶