380

والملة والنحلة والديانة نظائر، والملة: النحلة التي ينتحلها الإنسان من الدين، وأصله من الحمى لأن الإنسان يحمى على ملته.

* * *

(النزول)

اختلفوا في سبب نزول الآية، قيل: كانوا يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم - الهدنة والمسالمة، ويرونه أنه إن أمهلهم أسلموا، فأعلمه الله تعالى أنهم لن يرضوا عنه حتى يتبع ملتهم، عن الزجاج، وقيل: كان هذا في أمر القبلة، وذلك أن يهود المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون أن يصلي النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قبلتهم، فلما صرفت القبلة إلى الكعبة يئسوا من الموافقة، وشق عليهم ذلك، فأنزل الله تعالى الآية، وقيل: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مجتهدا في طلب ما يرضيهم ليدخلوا في الإسلام، فأنزل الله تعالى الآية، وقال: دع طلب ما يرضيهم إلى ما أمرك الله به من مجاهدتهم.

* * *

(المعنى)

لما تقدم ذكر مخالفة الكفار للرسول، وبين أنه أرسله بالحق آيسه من موافقتهم، وأمر بمجاهدتهم فقال تعالى: ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم يعني كل فرقة منهم لا ترضى عنك إلا أن تتبع ملتهم، قيل دينهم، وقيل: قبلتهم قل يا محمد لهم إن هدى الله هو الهدى قيل: معناه إن القرآن هو الذي يهدي إلى الجنة، فالهدى الأول هو القرآن، والثاني: الهداية إلى الجنة عن أبي علي، وقيل: معناه الذي دعاه الله إليه من الدين هو الذي يهدي إلى الجنة، وطريق النجاة لا اليهودية والنصرانية، فالهدى الأول الدعاء إلى الحق، والثاني طريق الجنة والنجاة، عن أبي مسلم، وقيل: معناه هدى الله الذي يكذب قولهم: (لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى)

وتقديره: دلالات كتاب الله تدل على أن الجنة يدخلها المطيعون لا العصاة الذين ذكروا ولئن اتبعت يا محمد أهواءهم يعني مرادهم (بعد الذي جاءك من العلم) قيل: من الدين، وقيل: من العلم بأن دين الله هو الإسلام،

مخ ۵۷۱