362

الوجه: مستقبل كل شيء، والوجاه والتجاه: ما استقبل شيء شيئا، يقال: داره تجاه دار فلان، ووجه الإنسان محياه؛ لأنه يواجهك، ووجه الأمر ما يبدو فيظهر بظهوره ما بعده، ويطلق وجه الشيء، ويراد نفسه، يقال: هذا وجه الرأي، ووجه الصواب، ومنه: (كل شيء هالك إلا وجهه).

والإسلام في اللغة: الاستسلام، وهو الانقياد، وفي الشرع الإيمان والإسلام واحد، يقال: رجل مسلم ومؤمن، وأسلم يستعمل في شيئين: أسلم إليه كذا: صرفه إليه، وأسلم له، أي أخلص من قولهم: مسلم له أي خالص.

* * *

(الإعراب)

(بلى) تدخل في جواب الاستفهام كقوله: (ألست بربكم قالوا بلى)

فأما ههنا فدخلت على تقدير: أما يدخل الجنة أحد؟ فقيل: بلى من أسلم؛ لأن ما تقدم يقتضي هذا السؤال، ويحتمل أن يكون جوابا للحجة على التكذيب، كقولك: ما قام زيد، فيقول: بلى.

وموضع وهو محسن نصب على الحال كأنه قيل: محسنا، والواو واو الحال.

* * *

(المعنى)

ثم رد الله تعالى عليهم مقالتهم فقال: (بلى من أسلم وجهه لله) قيل: أسلم نفسه لله، بأن سلك طريق مرضاته، عن ابن عباس والربيع ومقاتل، وقيل: وجهه يعني: وجهه في الدين، عن الحسن، وقيل: وجهه لطاعته، وقيل: أخلص، وقيل: استسلم لأمر الله وخضع له وتواضع وهو محسن قيل: وهو مؤمن، وقيل: محسن في أعماله، وقيل: مخلص فله أجره يعني: جزاء عمله، وإنما وحده مع قوله: ولا خوف عليهم) لأن (من) لفظها لفظ الواحد، ومعناه معنى الجمع، فمرة يحمل على

مخ ۵۵۳