357

وتدل على بطلان قول أصحاب المعارف؛ لذلك قال: من بعد ما تبين، ولأنه

خص به كثيرا دون غيرهم.

وتدل على جواز النسخ في القرآن؛ لأن قوله: فاعفوا منسوخ عند جماعة أهل العلم.

وتدل على أن هذا الصفح غير دائم لذلك علقه بغاية.

قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير (110)

* * *

(اللغة)

التقديم: نقيض التأخير.

وبصير: يستعمل في شيئين: الرؤية بالبصر، وفي العلم.

* * *

(الإعراب)

(ما) في قوله: وما تقدموا ما الجزاء، وجوابه: تجدوه ومثله: (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها.)

* * *

(المعنى)

لما أمر الله تعالى فيما تقدم بمنابذة اليهود في الدين، وبين شدة عداوتهم للمسلمين أمر بالتمسك بدين الإسلام وشرائعه مخالفة لهم على ما بدر منهم، فقال: وأقيموا الصلاة أي أديموها وآتوا الزكاة أي أعطوها الفقراء، والزكاة ما أوجب الله تعالى للفقراء في مال الأغنياء (وما تقدموا لأنفسكم من خير) يعني من عمل صالح، وقيل: من ثواب، وقيل: من مال تجدوه عند الله قيل: تجدوا ثوابه معدا عند الله، وقيل: تجدوه مستحقا على الله أن يكافئه عليه، وقيل: تجدوه عند الله محفوظا مكتوبا فيجازيه به، ولا يجوز أن يريد غير أفعالهم؛ لأن الترغيب لا يقع بوجودها، ولأن الإعادة على أفعال العباد لا تجوز.

مخ ۵۴۸