448

Tafsir Ibn Al-Qayyim

التفسيرابن القيم

ایډیټر

مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية بإشراف الشيخ إبراهيم رمضان

خپرندوی

دار ومكتبة الهلال

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٠ هـ

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
التُّرابِ؟ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
وقال تعالى: ٤٣: ١٧ وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ.
ومن هاهنا عبّر بعض المعبرين لرجل قال له: رأيت كأن وجهي أسود.
فقال له: ألك امرأة حامل؟ قال: نعم. قال تلد لك أنثى؟
[سورة الشورى (٤٢): آية ٥٢]
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢)
قد قيل: إن الضمير في «جعلناه» عائدا إلى الأمر. وقيل: إلى الكتاب. وقيل: إلى الإيمان.
والصواب: أنه عائد إلى «الروح» أي جعلنا الذي أوحيناه إليك نورا، فسماه روحا لما يحصل به من الحياة الطيبة، والعلم والقوة. وجعله نورا لما يحصل به من الإشراق والإضاءة، وهما متلازمان. فحيث وجدت هذه الحياة بهذا الروح وجدت الإضاءة والاستنارة، وحيث وجدت الاستنارة والإضاءة وجدت الحياة.
فمن لم يقبل قلبه هذا الروح فهو ميت مظلم، كما أن من فارق بدنه روح الحياة فهو هالك مضمحل.
فلهذا يضرب ﷾ المثلين المائي والناري لما يحصل بالماء من الحياة، وبالنار من الإشراق والنور، كما ضرب ذلك في أول سورة البقرة.

1 / 470