418

Tafsir Ibn Al-Qayyim

التفسيرابن القيم

ایډیټر

مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية بإشراف الشيخ إبراهيم رمضان

خپرندوی

دار ومكتبة الهلال

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٠ هـ

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
سورة فاطر
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة فاطر (٣٥): آية ١٥]
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)
بين سبحانه في هذه الآية أن فقر العباد إليه أمر ذاتي لهم، لا ينفك عنهم، كما أن كونه غنيا حميدا ذاتي فغناه وحمده ثابت له لذاته: لا لأمر أوجبه. وفقر من سواه إليه ثابت له لذاته، لا لأمر أوجبه فلا يعلل هذا الفقر بحدوث ولا إمكان بل هو ذاتي للفقير. فحاجة العبد إلى ربه لذاته لا لعلة أوجبت تلك الحاجة. كما أن غنى الرب سبحانه لذاته لا لأمر أوجب غناه.
كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
والفقر لي وصف ذات لازم أبدا ... كما أن الغنى أبدا وصف له ذاتي
فالخلق فقير محتاج إلى ربه بالذات لا بعلة. وكل ما يذكر ويقرر من أسباب الفقر والحاجة فهي أدلة على الفقر والحاجة، لا علل لذلك. إذ ما بالذات لا يعلّل لفقير بذاته محتاج إلى الغنى بذاته. فما يذكر من إمكان وحدوث واحتياج فهي أدلة على الفقر لا أسباب له.
ولهذا كان الصواب في مسألة علة احتياج العالم إلى الرب سبحانه غير

1 / 437