393

التفسير الوسيط

التفسير الوسيط

خپرندوی

دار الفكر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٢ هـ

د خپرونکي ځای

دمشق

ژانرونه
General Exegesis
سیمې
سوریه
صفات المنافقين
قصّ الله تعالى علينا في قرآنه المجيد أخبار المنافقين وذكر صفاتهم، حتى نحذرها ولا نتشبّه بهم ولا نتورّط بمثل أعمالهم الشنيعة، فمن صفات المنافقين التي هي أشدّ ضررا على المؤمنين: موالاتهم ومناصرتهم الكفار، وتركهم ومعاداتهم المؤمنين، نبّه سبحانه على فساد ذلك ليدعه من يقع في نوع منه غفلة أو جهالة أو مسامحة. وأرشد الله تعالى إلى سبب توبيخهم ونقطة ضعفهم: وهو طلب العزة والاستكثار والتقوّي بغير المؤمنين، والأمر ليس كذلك، بل العزّة كلها لله تعالى، يؤتيها من يشاء، وقد وعد بها المؤمنين، وجعل العاقبة للمتقين.
قال الله تعالى مبيّنا صفات المنافقين القبيحة:
[سورة النساء (٤): الآيات ١٣٧ الى ١٤١]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (١٣٧) بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا (١٣٨) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (١٣٩) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (١٤٠) الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)
«١» «٢» «٣» «٤» [النساء: ٤/ ١٣٧- ١٤١] .
عجيب وغريب أمر هؤلاء المنافقين، لا يحترمون أنفسهم، وكأنهم وحدهم يعيشون في هذا العالم، في سطحية وسذاجة، فهم أغرار وجهلاء بالحقيقة، يتذبذبون ويتردّدون بين أهل الإيمان وأهل الكفر، لا مرة واحدة، بل مرات متعددة، فتراهم

(١) المنعة والقوة.
(٢) ينتظرون بكم الأحداث.
(٣) نصر.
(٤) نغلبكم.

1 / 396