167

التفسير الوسيط

التفسير الوسيط

خپرندوی

دار الفكر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٢ هـ

د خپرونکي ځای

دمشق

ژانرونه
General Exegesis
سیمې
سوریه
يسر التكاليف الشرعية
الإسلام دين اليسر والسماحة، فلا عناء ولا مشقة في تكاليفه، ولا حرج في جميع ما أمر به أو نهى عنه، ليكون المسلمون في راحة وطمأنينة، ويداوموا على الأعمال من غير مضايقة ولا سأم أو ملل. وهذا من فضل الله تعالى على الأمة الإسلامية، قال الله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ. [البقرة: ٢/ ١٨٥] .
وقال ﷿: وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: ٢٢/ ٧٨] . وقال سبحانه:
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: ٦٤/ ١٦] .
ومن مزيد فضل الله علينا أن علّمنا الدعاء بطلب اليسر والتيسير في أداء الواجبات، والتكليف بالأحكام الشرعية، وصيغة هذا الدعاء كما جاء في أواخر سورة البقرة:
[سورة البقرة (٢): آية ٢٨٦]
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (٢٨٦)
«١» «٢» «٣» [البقرة: ٢/ ٢٨٦] .
قال السّدي: لما نزلت هذه الآية فقالوها، أي ودعوا بها، قال جبريل للنبي ﷺ:
«قد فعل الله لهم ذلك يا محمد» .
فهذا دلالة على أن هذه الدعوات السبع مستجابة بحمد الله.
وأول هذه الدعوات وثانيها: ربنا لا تؤاخذنا على النسيان الغالب، والخطأ غير المقصود، إذ تركنا ما ينبغي فعله، أو فعلنا ما ينبغي تركه، وأكّد النبي ﷺ رفع ثواب الخطأ والنسيان والإكراه،
فقال فيما رواه ابن ماجه وغيره: «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» .

(١) طاقتها ومقدرتها.
(٢) أي حملا ثقيلا يشق علينا.
(٣) لا قدرة.

1 / 170