718

Al-Tafsir Al-Wasit - The Research Complex

التفسير الوسيط - مجمع البحوث

خپرندوی

الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

(١٣٩٣ هـ = ١٩٧٣ م) - (١٤١٤ هـ = ١٩٩٣ م)

أنفسهم على احتمال ذلك عند وقوعه. فقال جل شأنه: ﴿لَتُبْلَوُنَّ ...﴾ الآية.
والخطاب في ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾: لرسول الله ﷺ، والمؤمنين، وما فيه من التوكيد لتحقيق وقوع البلاء، مبالغة في الحث على ما أريد منهم من التهيؤ له، والصبر عليه، لما فيه من الحكم.
ولما كان المولى يعلم بحال عباده من قبل أن يخلقهم، فالمراد بابتلائه لهم: إصابتهم ببعض البلايا، ليظهر ما علمه أزلًا من حالهم: من الثبات والصبر، أو الجزع والهلع، فيجازي كلًا بما كسب.
والمعنى: لتختبرن حتمًا ﴿فِي أَمْوَالِكُمْ﴾: بنقصها أو تلفها، أو استيلاء الأعداء عليها، أو نحو ذلك.
﴿وَأَنْفُسِكُمْ﴾: بالقتل والأسر والجرح، والأمراض الجسدية، والمتاعب النفسية.
﴿وَلَتَسْمَعُنَّ﴾: قطعًا.
﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾: التوراة والإنجيل وما بينها.
﴿مِنْ قَبْلِكُمْ﴾: وهم اليهود والنصارى.
﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾: وسائر الكفار.
﴿أَذًى كَثِيرًا﴾: من الطعن في الإسلام، والقدح في رسلكم، وصد من أراد الإيمان، وتخطئة من آمن، ومحاولة تكفيره، وتحريضه على معاداة رسوله.
والخطاب هنا - فيما يلي - وإن كان لرسول الله وأصحابه - فحكمه عام للمسلمين جميعًا: في كل زمان ومكان، إلى يوم القيامة.
ولما أكد أن ذلك سيحدث لهم، أمرهم أن يقابلوه بالصبر والتقوى، فقال:

2 / 720