التفسير الميسر
التفسير الميسر
{ يا بني آدم خذوا زينتكم} لباس زينتكم، {عند كل مسجد} كما (¬1) صليتم، {وكلوا واشربوا} على معنى الإباحة؛ {ولا تسرفوا} بالشروع في الحرام، أو في مجاوزة الشبع. {إنه لا يحب المسرفين(31)}. عن ابن عباس: «كل والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان: سرف ومخيلة». وكان للرشيد طبيب حاذق... (¬2) فقال لعلي: «ليس في كتابكم من علم الطب شيء، والعلم علمان: علم الأبدان وعلم الأديان» فقال له علي: «قد جمع الله الطب كله في نصف آية من [168] كتابه، وهو قوله: {وكلوا (¬3) واشربوا ولا تسرفوا}»، فقال النصراني: «ولم يرد من رسولكم شيء من الطب»، فقال: «قد جمع رسولنا الطب في ألفاظ يسيرة، وهو قوله: “المعدة بيت الداء، والحمية راس كل دواء، وأعط كل بدن ما عودته” (¬4) ». فقال النصراني: «ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا».
{قل من حرم زينة الله} من النبات وكل ما يتجمل به، {التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} التي أجلها الله، {قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا} غير خالصة لهم، لأن المشركين شركاؤهم فيها، وهم لا يؤجرون بها في الآخرة، لأنهم لم يريدوا بها وجهه، {خالصة يوم القيامة} للمؤمنين في الدنيا بالتمتع بها، وفي الآخرة بالثواب عليها، لأنهم أرادوا بها وجه الله. {كذلك نفصل الآيات} بتمييز المنتفع والمتمتع، {لقوم يعلمون(32)} بتعلمهم ذلك.
{
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «كلما».
(¬2) - ... كذا في الأصل، ويبدو أن في العبارة سقطا فالسياق يوهم أن الحوار دار بين طبيب الرشيد وعلي، وشتان بين عصري الشخصيتين، ولعله يقصد بعلي غير علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.
(¬3) - ... في الأصل: «فكلوا». وهو خطأ.
(¬4) - ... لم نعثر عليه في الربيع ولا في الكتب التسعة ولا في الجامع الصغير وزياداته.
مخ ۱۰