405

التفسير الميسر

التفسير الميسر

سیمې
عمان
سلطنتونه او پېرونه
آل بوسعيد

يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة} لا يخدعنكم ولا يضلنكم عن دخول الجنة كما فتن أبويكم بأن أخرجهما منها، وحرمهما ما أبيح لهما بسبب مخالفتهما، وفيه إيجاب الاعتبار بهما وبمن مضى. {ينزع عنهما لباسهما} أي: لا تتبعوه فيفتنكم، {ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله} أي: يرى أحوال قلوبكم على ما هي عليه من إيمان أوكفر، و«قبيله»: مثله، بمعنى المقابلة في المعنى والخفية والوسوسة والمعصية والعداوة والطبع للتزين، والله المستعان. {من حيث لا ترونهم} حسا ولا صورة، ولكنهم يرون بالمعنى الباطن إذا دعوا إلى شيء من الباطل، ولا تظنن أنهم يفارقون قلبك ما دامت روحك في جسدك، وأنهم يوسوسون الليل والنهار لا يفترون ولا يسأمون ولا ييأسون، إلا إذا كنت نائما، فاستعذ بالله منهم. {إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون(27)} بما أوجدنا بينهم من التناسب، أو بإرسالهم عليهم، وتمكينهم من خذلانهم، وحملهم على ما سولوا لهم.

{وإذا فعلوا فاحشة} ما يتبالغ في قبحه من الذنوب، {قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها} أي: إذا فعلوها كان اعتذارهم بأن آباءهم كانوا يفعلونها، فاقتدوا بهم، وأن الله أمرهم بأن يفعلوها حيث قالوا: {لو (¬1) شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء} (¬2) ، وكل ذلك من أمر الشيطان من حيث لا يعلمون. {قل إن الله لا يأمر بالفحشاء} لأن الله تعالى لا يامر إلا بالحسن، وإن كان هو على مراتب على ما عرف في أصول الفقه؛ والمراد بالفاحشة ما يأباه العقل والشرع، وينفر عنه الطبع، ويستنقصه العقل. والقسط: العدل، وهو الوسط من كل أمر، المتجافي عن طرفي الإفراط والتفريط. {أتقولون على الله ما لا تعلمون(28)}؟! استفهام إنكار وتوبيخ.

{

¬__________

(¬1) - ... في الأصل: «ولو». وهو خطأ.

(¬2) - ... سورة الأنعام: 148.

مخ ۸